سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٤ - العاشر الفقاع
..........
و ظاهر كلمات بعض الموسوعات الحديثة المختصة ان نسبة السكر و الكحول في البيرة التي تتخذ من ماء الشعير هي الاربعة اجزاء من المائة جزء (٤%) أو نحو ذلك، بخلاف بقية المشروبات الكحولية فان نسبتها عالية تصل الى الاربعين أو الخمسين جزء من المائة جزء (٤٠، ٥٠%) أو أكثر، نعم بعض الانبذة قد تقل النسبة فيها عن ذلك، بل ان بعض البيرة المزبورة قد تقل فيها النسبة الى الجزءين أو الثلاثة من المائة جزء (٢- ٣%) حتى انه يطلق عليها عند من يتعاطى الخمور انها بلا كحول لعدم تأثيرها عنده بالنسبة الى بقية الخمور.
و يشهد لارادة التقييد ما في عدة من روايات [١] المقام من كونها خمرا مجهولا أو استصغرها الناس أو هي الخمر بعينها أو الخميرة، حيث انها تشير الى قلة درجة الاسكار فيها لقلة نسبة الكحول فيها، و في رواية الوشاء عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال: «كل مسكر حرام و كل مخمر حرام، و الفقاع حرام» الظاهر منها ان ذكره في سياق بيان المصداق الخفي للمخمر.
و في صحيح ابن أبي عمير عن مرازم قال: «كان يعمل لأبي الحسن عليه السّلام الفقاع في منزله، قال ابن أبي عمير: و لم يعمل فقاع يغلي» [٢].
و في موثق عثمان بن عيسى الحاكي للمكاتبة الى أبي جعفر الثاني عليه السّلام «لا تقرب الفقاع الا ما لم يضر آنيته أو كان جديدا ... يفعل الفقاع في الزجاج و في الفخار الجديد الى قدر ثلاث عملات، ثم لا تعد منه ثلاث عملات الا في اناء جديد و الخشب مثل ذلك» [٣].
و تشديده عليه السّلام على الاناء بالاوصاف المزبورة لكي لا يتسارع إليه الغليان و التخمر، و لذلك وقع السؤال من الرواة عن حكم الشك و الترديد بين القسمين المحلل و المحرم مع عدم العلم بكيفية صنعه و مدتها كما في صحيح علي بن يقطين [٤]
[١] الوسائل: أبواب الاشربة المحرمة باب ٢٧.
[٢] المصدر: باب ٣٩ حديث ١.
[٣] المصدر: حديث ٢.
[٤] المصدر: باب ٣٩ حديث ٣.