سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٣ - العاشر الفقاع
و هو شراب متخذ من الشعير (١) على وجه مخصوص، و يقال: ان فيه سكرا خفيا، و اذا كان متخذا من غير الشعير فلا حرمة، و لا نجاسة الا اذا كان مسكرا.
و استصغرها الناس، و عدم اطلاق العرف و العامة الخمر عليها ليس بشاهد على عدم صدق المعنى وضعا، اذ هو في الصدق الخفي مع سعة المعنى ذاتا و الغفلة عن ذلك، لا في المعنى المباين أو المشترك و لذلك قوينا فيما سبق ان مفاد تحريم الرسول صلّى اللّه عليه و آله لكل مسكر و تحريم اللّه تعالى الخمر ان التحريم الاول بمعنى التعبد بالمصداق و بوجود الطبيعة و هو يصح اطلاق التحريم بلحاظه.
و على فرض التنزل- انه من باب التنزيل- فهو مطلق بعد عدم كونه بلحاظ الحرمة فقط بل بقية الآثار من الجلد و غيره و منها النجاسة أيضا.
(١) البحث في موضوعه من جهتين:
الاولى: هل يختص بما اتخذ من الشعير أم يعمّ المتخذ من غيره، ظاهر كلمات اللغويين هو الاول و كذا كلمات الاصحاب عدا ما حكي عن الشهيد الثاني و سبطه، من ان مقتضى دوران الحكم مدار العنوان التوسع، و ربما عمم استنادا الى ما ذكر في وجه تسمية من انه تعلوه فقاعات الزبد، الا انه ضعيف لعدم كون منشأ التسمية هو الموضوع له اللفظ، و لذلك منع القياس في اللغة، الأولى ابتناء البحث على ما يأتي في الجهة الثانية فاذا بني على التقييد بالمسكر منه و لو بدرجة ضعيفة خفية، فالظاهر التعميم لغيره و ان لم يصدق الاسم بعد احتوائه على نفس درجة الاسكار أو زيادة.
الثانية: هل يقيد بالمسكر و لو بالدرجة الضعيفة الخفية التي لا يظهر اثرها الا اذا تناول منه كميات كثيرة أو يعم غير ذلك، ظاهر الكلمات كما ادعاه غير واحد الاطلاق، الا ان المظنون جدا ارادتهم عدم التقييد بالاسكار الموجود في الخمر، لا الاطلاق لكل ماء الشعير و ان لم يغل و يزبد، كيف و التسمية في الأصل هي لما أربد و ظهرت الفقاعات على سطحه، و ان توسع فيها لماء الشعير مطلقا بلحاظ المآل و المشارفة.