سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٨ - الثاني مما يعفى عنه في الصلاة الدم الأقل من الدرهم
أو الميتة (١) أو غير المأكول (٢) مما عدا في النزح بين دم المسلم و الكافر و نحوه من نجس العين، و كذا لم يفرقوا بين ميتتهما من جهة الموت، و الحاصل ان نجاسة الدم من جهة واحدة لديهم.
هذا و يمكن الفرق بين ما ذكروه في مسألة البئر و المقام أن عدم التفريق هناك لعدم العموم المقابل لعموم حكم التطهير من الدم بخلافه في المقام فان الاعتبار العرفي العقلائي على غلظة القذارة في الشيء اذا اجتمعت فيه جهتان فلا مانع من التمسك لنجاسة الدم المزبور بكل من دليلي النجاسة، بل ان هناك فارقا آخر بين جهتي النجاسة في الدم حيث ان الدم الباطن لنجس العين نجس لنجاسة كل اجزاء نجس العين الباطنة و الظاهر فلو غمز ابرة في عرقه و خرجت غير ملوثة فانها نجسة لملاقاتها نجس العين و ان كانت الملاقاة باطنة بخلاف نجاسته من جهة الدم فانها مقيدة بما اذا ظهر في الخارج، و حينئذ فلا تداخل في الاسباب بقول مطلق كما قدمناه فلا يعفى عن نجاسته من جهة جزئيته لنجس العين و الغريب من ابن ادريس حيث عكس بعدم التفريق في المقام و التفريق هناك.
(١) اما بناء على مانعية عنوان الميتة من حيث هي فدمها من اجزائها و يكون مانعيته لجهتين و العفو عن جهة لا يستلزم العفو عن اخرى كما تقدم، نعم لو بنى على عدم شمول عنوان الميتة الا لما تحله الحياة فيكون حكم الدم مغايرا، و أما بناء على ان المانعية لأجل النجاسة كما هو الاقوى بما قدمناه في بحث الميتة [١] و أن وجه التغليظ فيها هو في قبال زعم العامة طهارتها بالدبغ فيأتي البحث المتقدم في نجس العين الا اذا بنى على التقدير الثاني من خروج الدم عن اجزاء الميتة التي تحلها الحياة.
(٢) و الاقوال فيه كالسابقين، لكن قد يكون عدم استثناء المشهور له اعتمادا على ما ذكروه من لباس المصلي من مانعية ما لا يؤكل حتى المحمول منه، هذا و ان اختلف
[١] سند العروة ٢/ ٤٦٨.