سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٩ - الثاني مما يعفى عنه في الصلاة الدم الأقل من الدرهم
الانسان (١) على الاحوط، بل لا يخلو عن قوة، و اذا كان متفرقا في البدن أو فيهما، و كان المجموع بقدر الدرهم فالاحوط عدم العفو (٢).
الوجه عند القائلين بالعفو بعد الاشتراك مع ما تقدم في التمسك بعموم العفو، ببيان أن المانعية لما لا يؤكل لحمه لا تشمل مثل الدم و المني مما كان نجاسته غير ناشئة من حرمة الاكل بل من جهة كونه ذا نفس سائلة، و انما موردها ما يختلف مانعيته و عدمها بتبع حرمة و حلية الاكل.
و النقض عليه بما اذا استصحب الدم في الصلاة على نحو لا يلاقي الثوب و البدن فانه مانع من جهة ما لا يؤكل و ان لم يكن مانعا من جهة المنجسية، و استلزامه مانعية الاجزاء الطاهرة كالوبر و الشعر دون اجزائه النجسة كالدم، و انه قد صرح بالروث في صحيح زرارة الوارد في المانعية المزبورة مع كون حاله حال الدم.
غير وارد حيث انه في الاول تتحقق مانعية النجاسة لصدق الصلاة في النجس و الثاني لا مانع منه بعد قيام الدليل و خفاء الحكمة في الاحكام، و الثالث بافتراقه مع الدم لتفرع نجاسته على حرمة الاكل دون الدم.
لكن الصحيح عموم المانعية للعموم الوضعي في الصحيح المزبور (و كل شيء منه) من ما لا يؤكل، سواء النجس منه كالروث و البول أو الطاهر كاللبن و الوبر ما تحله الحياة أو ما لا تحله، بل ان مانعية البول و الروث لجزئيته لما لا يؤكل كما هو ظاهر الصحيح لا لنجاسته و ان كانت نجاسته متفرعة في الرتبة المتأخرة عن حرمة الاكل، دال على عموم المانعية، و كذا شمول العموم للدم المتخلف في المذكى مما لا يؤكل لحمه لاجل طهارة جلده، بناء على عموم طهارة المتخلف كما تقدم.
(١) لخروجه من مانعية ما لا يؤكل انصرافا و نصا.
(٢) اختار العفو جماعة من المتقدمين و وجهه عدّة من الروايات منها صحيح ابن أبي يعفور «قال: قلت لابي عبد اللّه عليه السّلام: ما تقول في دم البراغيث؟ قال: ليس به بأس، قلت:
إنّه يكثر و يتفاحش قال: و ان كثر، قلت: الرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم به، ثم يعلم