سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٧ - الثاني مما يعفى عنه في الصلاة الدم الأقل من الدرهم
أو من نجس العين (١) أما المتن فقد تقدم اختلاف النسخ في اثبات «لم» و في التهذيب [١] بعده: و روي هذا الحديث عن محمد بن عيسى بن عبيد عن محمد بن يحيى الاشعري، و زاد فيه «و سألته امرأة ان بثوبي دم الحائض و غسلته و لم يذهب اثره فقال: اصبغيه بمشق»، و أما الدلالة فان حمل عدم الرؤية على عدم الابصار لصغره، فمجموع الدلالة تام، و ان كان المراد منه العلم و عدمه فلا محالة تبعض حجية الدلالة في موضع الشاهد و هو القليل و الكثير مع الرؤية.
و أما النفاس و الحيض فاستدل له بالاجماع كما تقدم و الظاهر أن مدركه هو انصراف الاطلاق الوارد في العفو عن ما دون الدرهم عنه معتضدا باتحاد الحكم في الاولين بل في الدماء الثلاثة بلحاظ الغسل أو تبديل القطنة مما يومئ الى مانعية حمله مطلقا و لا يشكل بلزوم الانصراف أيضا في اطلاق العفو الوارد في الدم المجهول اصابته للثوب، فان الاطلاق المزبور غير خاص بالدم بل بمطلق النجاسة كما تقدم.
(١) لم يستثنه المشهور بل حكى الاجماع على العفو خلافا لجماعة من متأخري الاعصار و للقطب الراوندي و ابن حمزة و العلامة على ما حكي، و وجه الاستثناء عموم مانعية النجاسة من جهة نجس العين كالكافر و الكلب و الخنزير و أن العفو عن الدم من جهة نجاسته لا يرفع المانعية من الجهة الاولى، و لو سلم التعارض من وجه فيرجع الى عموم مانعية النجاسة.
و وجه المشهور أن نجاسة الدم الذي من اجزاء نجس العين هي لكونه من الحيوان ذي النفس السائلة لا من جهة جزئيته لنجس العين، و لا معنى لتنجسه بالملاقاة لاجزاء نجس العين كلحمه، نعم لو فرض ان لجزئيته أو ملاقاته تغليظا في النجاسة لاعتبرت فيه جهتان من النجاسة، و لذلك بنوا في مسألة تطهير البئر على عدم الفرق
[١] التهذيب ١/ ٢٥٧.