سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢ - الآية الثانية الدالة على المختار
..........
فإنّه يظهر جليا معهودية استعمال اللفظة في المعنى العام الشامل، كما يظهر من الرواية أنّ فهم العامّة الخاطئ لآية المائدة في حل طعامهم و نكاحهم بعد إشعار الأجر فيها بالعقد المنقطع، هو الذي أوجب مصيرهم إلى حلية ذبائحهم و نكاحهم الدائم.
الثانية: صحيح الحلبي [١]- المعدودة من طائفة التقية- التشريك في نفي البأس عن ذبيحتهم و نسائهم، و النسخ في الرواية ليس بمعناه الاصطلاحي، بل بالاصطلاح القرآني و الروائي العام الشامل للتخصيص، و إلا فآية الحل من المائدة التي هي من آخر السور نزولا فلا تكون منسوخة بالمعنى الاصطلاحي.
و كرواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه منسوخ بقوله تعالى وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ و بقوله وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ [٢].
الثالثة: ما رواه النعماني باسناده عن علي عليه السّلام قال: «و أمّا الآيات التي نصفها منسوخ و نصفها متروك بحاله لم ينسخ و ما جاء من الرخصة في العزيمة فقوله تعالى وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ... و ذلك أن المسلمين كانوا ينكحون في أهل الكتاب من اليهود و النصارى و ينكحونهم حتى نزلت هذه الآية نهيا أن ينكح المسلم المشرك أو ينكحونه ... الحديث» [٣].
الرابعة: صحيحة منصور بن حازم قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل مجوسي أو مشرك من غير أهل الكتاب كانت تحته امرأة فأسلم أو أسلمت ... الحديث» [٤].
الخامسة: كصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «كل ذبيحة المشرك إذا ذكر اسم اللّه عليها و أنت تسمع، و لا تأكل ذبيحة نصارى العرب» [٥]، فانّه ظاهر أنّ المراد من المشرك في الرواية هو خصوص أهل الكتاب و استثناء نصارى العرب لعدم كونهم في
[١] الوسائل: أبواب الذبائح باب ٢٧ حديث ٣٤.
[٢] الوسائل: أبواب ما يحرم بالكفر باب ١ حديث ٣، ٧.
[٣] المصدر: باب ٢ ح ٦.
[٤] المصدر: باب ٩ حديث ٣.
[٥] الوسائل: أبواب الذبائح باب ٢٧ حديث ٣٢.