سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٤ - الاستدلال بالسنّة على الطهارة
..........
بعيد: بعد كون السؤال عن الثاني و هو الظهور الاولي في البيانات الشرعية، فالاصح عدّ الرواية من أدلة النجاسة.
الثانية: موثقة خالد القلانسي قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام ألقى الذمي فيصافحني، قال امسحها بالتراب و بالحائط. قلت: فالناصب؟ قال اغسلها» [١]، فان المسح في الأول هو لاظهار النفرة منهم لا للتطهير بخلاف الثاني، فهي مصرحة بطهارتهم بخلاف صحيح مسلم- المتقدم في الأمر بالغسل بالمصافحة- فانه ظاهر في النجاسة فيحمل على التنزيه.
و فيه: أولا: ان الأمر بالمسح بالتراب و بالحائط يحتمل كونه توطئة للغسل كما في قول الراوي «اني أغدو الى السوق فأحتاج إلى البول و ليس عندي ماء، ثم أتمسح و انتشف بيدي ثم أمسحها بالحائط و بالأرض، ثم أحك جسدي بعد ذلك؟ قال: لا» [٢].
و كما في قول الآخر «أبول فلا أصيب الماء و قد أصاب يدي شيء من البول فأمسحه بالحائط و التراب ثم تعرق يدي ... الحديث» [٣]، و كما في قوله عليه السّلام في موثق عمار «قال سألته عن الدمل يكون بالرجل فينفجر و هو في الصلاة؟ قال: يمسحه و يمسح يده بالحائط أو بالأرض، و لا يقطع الصلاة» [٤].
و هو للتخلص من عين النجس و ازالته كي يتخفف حكم الموضع الملاقي في التطهير و الآثار، فيكون على هذا كناية عن الأمر بالغسل و من التنوع في التعبير أو التشدد في ازالة ما علق بسبب المصافحة، فالتنظيف بالتراب عنوانه في عرف الرواية كالتنظيف بالصابون في عرفنا يكون توطئة للغسل بالماء، و لا ينافي ما تقدم من انجسية الناصب، حيث ان الأمر في المقام مضمن لحكم العشرة أيضا من دون تدافع بينهما كما تقدم، فالاقرب جعل الرواية من أدلة النجاسة و انها شاهدة على ارتكاز
[١] الوسائل: أبواب النجاسات باب ١٤ حديث.
[٢] الوسائل: أبواب النجاسات باب ٢٦ حديث ١٣.
[٣] المصدر: باب ٦ حديث ١.
[٤] المصدر: باب ٢٢ حديث ٨.