سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩ - نجاسة دم ماله نفس سائلة
..........
بول أو دم أو يسقط فيها شيء من عذرة كالبعرة و نحوها ما الذي يطهّرها حتى يحلّ الوضوء منها للصلاة؟ فوقّع عليه السّلام بخطّه في كتابي: «ينزح منها دلاء» [١].
و كروايات اعادة الصلاة مع نسيان الدم الزائد عن المعفو عنه [٢]، بل إن وقوع السؤال عن دم ما لا نفس سائلة له شاهد ارتكاز العموم أيضا [٣].
و فيه: ما عرفت من أنّ عدم النجاسة في الجملة متسالم عليه في ارتكاز المتشرعة، نحو الدم المتخلف في الذبيحة، و الدم في الباطن المحض و غير المحض، و دم ما لا نفس له، فمع تنوع الدم إلى أربعة أنواع كما يأتي، و عدم نجاسة بعضها و اختلاف آثار النجس منها أيضا كما في الدماء الثلاثة و غيرها و دم القروح و غيرها، فدعوى الاطلاق مع هذا الارتكاز في الأوّل ضعيفة، بل لا بد من دليل لفظي يتمسك بذيله لتحديد الدائرة.
رابعا: ورود بعض الروايات المدعى فيها الاطلاق:
الاولى: موثق عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: عن ماء شرب منه باز، أو صقر، أو عقاب، فقال: «كلّ شيء من الطير يتوضأ ممّا يشرب منه، إلّا أنّ ترى في منقاره دما، فإن رأيت في منقاره دما فلا توضأ منه و لا تشرب»، و في رواية الشيخ زيادة و سئل عن ماء شربت منه الدجاجة، قال: «إن كان في منقارها قذر لم يتوضأ منه و لم يشرب، و إن لم يعلم أنّ في منقارها قذرا توضأ منه و اشرب» [٤].
بتقريب: أنّ الرواية في صدد طهارة الحيوان مع عدم الدم حال الملاقاة و إن كان المنقار سابقا متلوثا به، فهي في صدد الطهارة اجمالا، و الحكم بالنجاسة مع وجود الدم مطلقا- من دون استفصال عن نوع الدم من ناحية الشبهة الحكمية أو الموضوعية- يفيد امارية وجوده على النجس منه في الشك الحكمي أو الموضوعي كأمارة في
[١] الوسائل: أبواب الماء المطلق باب ١٤.
[٢] الوسائل: أبواب النجاسات باب ٤٠.
[٣] التنقيح ج ٣/ ٦.
[٤] الوسائل: أبواب الاسئار باب ٤.