سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٨ - مسألة ٢ الذباب الواقع على النجس الرطب إذا وقع على ثوب أو بدن شخص، و إن كان فيهما رطوبة مسرية
..........
مع بقاء عين النجاسة، و مع بقاء العين فالنجاسة للملاقي مستندة لعين النجاسة لا لبدن الحيوان، لانها اسبق ملاقاة للملاقي.
واجب: أولا: بأنه على القول بتنجس بدن الحيوان فانه لا لغوية و لا استحالة في استناد النجاسة للملاقي لكل من عين النجاسة و لبدن الحيوان، لان الاحكام الشرعية اعتبارية فتحقق بحسب تحقق موضوعاتها و ليست كالمسببات و الاسباب التكوينية اذا حصل المسبب من سبب فلا تأثير للسبب المتأخر [١].
و ثانيا: بأنه على كلا القولين يمكن تقريب جريانه، و ذلك لان المستفاد من موثق عمار عنه عليه السّلام «و ان لم يعلم ان في منقارها قذرا توضأ منه و اشرب»، و صدره «الا ان ترى في منقاره دما» [٢] و غيرها أن الموضوع هو ملاقاته لعضو من الحيوان مشروطا بالعلم ان فيه القذر، و الاول محرز بالوجدان و الثاني بالاستصحاب.
و تنقيح الحال في المقام: ان الاشكال على جريانه على القول بتنجس بدن الحيوان باللغوية أو الاستحالة يؤول الى منع تنجس بدنه لان المحذور المزبور وارد على الحكم بالتنجس واقعا لا على دليل الاصل، و أما الاجابة الاولى فتامة بالمعنى الذي قربناه في علم الاصول من ان عدم التداخل في الاسباب بالنحو الادنى لا بد منه في كل الموارد حتى في مثل اسباب القتل و الحدود، بمعنى ان وجوب القتل لموجبين في الحدود أو مع القصاص صالح لان يستند الى أيهما بل كليهما و ان الاعتبار الشرعي قائم بكل منهما على حدة كالسقف الصالح لان يستند على كل عمود على حدة.
و أما الثانية فضعيفة لان القائل بعدم تنجس بدنه لا يلتزم بذلك الاستظهار للموضوع، و انما يستظهر من ملاقاة عضو الحيوان كناية عن ملاقاة القذارة التي عليه.
فالمحصل: أن جريان الاصل في نفسه و عدمه مبتني على القول بتنجس بدنه
[١] التنقيح ٣/ ٢٠٩.
[٢] الوسائل: أبواب الاسآر ح ٣.