سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٩ - أخذ المعاد في حد الاسلام
..........
و من الثالث: قوله وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَ الضَّلالِ الْبَعِيدِ [١]، و قوله وَ دَخَلَ جَنَّتَهُ وَ هُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً وَ ما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَ لَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَ هُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ [٢]، و كأن الزامه بالكفر بالخالق لتلازم امكان وقوع العود مع وقوع البدء فانكاره انكار للمبدإ.
بل ان الدعوة من الأنبياء و الرسل مبتدأة بالانذار و البشارة بالآخرة، و لذلك قال النراقي «قدّس سرّه» و غيره ان المعاد يقرّ به كل المليون و أصحاب الشرائع بل و بعض الملاحدة و الدهرية و التناسخية [٣]، و عن المحقق الدواني في العقائد العضدية ان من انكره يكفر باجماع أهل الملل الثلاث، و كذا توصيفه صلّى اللّه عليه و آله بالبشير النذير و كذا ابتدأ الدعوة به منه صلّى اللّه عليه و آله بل ان الدعوة للالتزام بالرسالة متقومة بالاقرار باليوم الآخر.
و كذا المؤدى الذاتي للرسالة هو كونها طريق السلامة في الآخرة و هو الغاية من البعثة و هو معنى الالتزام بالرسالة و الاسلام كدين ذي حدود شرعية منجزة على العبادة أي مأخوذين بالعقوبة الاخروية على تركها، و لذلك استهلّ الرسل الانذار به في الدعوة، و علل الكفر بالاصلين بالكفر به، و هذا هو التفسير للقرن الكثير بين الاعتقاد به و بين الأصلين.
و من الرابع: قوله إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَ هُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ [٤]، و قوله وَ أَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً [٥].
[١] سبأ/ ٨.
[٢] الكهف ٣٧.
[٣] أنيس الموحدين/ ٢٢٨.
[٤] النمل/ ٥.
[٥] الاسراء/ ١٠.