سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٨ - (الثاني عشر عرق الإبل الجلّالة
..........
روايته عن ابن أبي حمزة البطائني، اذ الاخير من احداث أصحاب الصادق عليه السّلام و من أصحاب الكاظم عليه السّلام بخلاف هشام بن سالم، مضافا الى ان الذي في صورة السند (أبي حمزة) لا الابن.
و كذا صحيحة حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لا تشرب من ألبان الابل الجلالة، و ان اصابك شيء من عرقها فاغسله» [١]، حيث ان ظاهر الامر بالغسل هو النجاسة كما هو طبع الظهور المزبور المعوّل عليه في النجاسات.
كما قد يؤيد برواية بسام الصيرفي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الابل الجلالة قال: «لا يؤكل لحمها و لا يركب أربعين يوما» [٢].
و كذا مرسل الصدوق «و نهى عليه السّلام عن ركوب الجلالة» [٣]، لانحصار وجه النهي في التقذر بعرقها عند الركوب. مضافا الى ان اطلاق الامر بالغسل يتناول صورة الجفاف و زوال العرق فيعين ان الوجه فيه هو النجاسة لا المانعية، و كذا تعيّن الغسل لإطلاق الامر به من بين أسباب الازالة ظاهر في النجاسة أيضا.
و اشكل عليه: بأن كونه مما لا يؤكل لحمه قرينة حالية على وجه الأمر بغسل العرق، كما ان الامر بغسله نفسه دون الملاقي له من ثوب أو بدن ظاهر في كون الغاية من الغسل هو الازالة للعين لا التطهير، و لذلك ذكر مترتبا على حرمة أكل لحمها أو لبنها.
و قد يدفع: بأن القرينة المزبورة غير مرتكزة في الاذهان كي يعتمد عليها في الدلالة، كما أن الظهور الاولي للامر بالغسل- كما قد مرّ- هو النجاسة و ان تعلق بذات العين.
و الصحيح: هو الطهارة و ان الامر بالغسل ارشاد الى المانعية و ان كان الظهور الاولي في مادة الغسل ما ذكر.
و ذلك لوجوه: الاول: ان الحكم بطهارة بدنها و كذا سؤرها- كما قدمناه في الأسآر- دال على طهارة عرقها، و لذلك ذهب الى نجاسة سؤرها جماعة من القدماء مع التزامهم
[١] الوسائل: أبواب النجاسات ب ١٥.
[٢] الوسائل: أبواب الاطعمة المحرمة باب ٢٧ حديث ٦.
[٣] المصدر: ابواب الاطعمة المحرمة باب ٢٨ حديث ٣.