سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨ - امضاء المعنى العرفي للنجاسة
..........
الآية في تمام مفادها كما لا يخفى حيث أنّه عليه السّلام في صدد بيان شدة التقذر من دمه بإضافته إلى نجاسته.
و قوله صلى الله عليه و آله و سلم في بيان انتقاله في الأصلاب «ثم قذفنا في صلب آدم ثمّ أخرجنا إلى أصلاب الآباء و أرحام الأمهات، و لا يصيبنا نجس الشرك و لا سفاح الكفر» [١]، و ما رواه في البحار عن الواقدي أنّ عبد المطلب أراد أن يمسح بدن النبي صلى الله عليه و آله و سلم بالآت و العزى لتسكن دمدمة و غضب قريش لما رأوا من آيات ولادته فجذب من ورائه فالتفت إلى ورائه فلم ير أحدا، فتقدم ثانية- و هكذا- ثمّ تقدم ثالثة فجذبه الجاذب جذبة شديدة حتى أقعده على عجزه و قال: يا أبا الحارث [٢] أتمسح بدنا طاهرا ببدن نجس؟ [٣]، و النجاسة في حجارة الأصنام بلحاظ ما يراق عليها من دماء القرابين لها أو ملاقاتها لأيدي المشركين.
و ما روي فيما امتن اللّه به على أمّته كرامة له صلى الله عليه و آله و سلم في الحديث القدسي «و كانت الأمم السالفة إذا أصابهم أدنى نجس قرضوه من أجسادهم، و قد جعلت الماء طهورا لأمّتك من جميع الأنجاس» [٤].
و ما روي في خبر ولادته صلى الله عليه و آله و سلم «فأخذ جبرئيل رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و غسله و ميكائيل يصب الماء عليه فغسلاه و آمنة في زاوية البيت قاعدة فزعة مبهوتة، فقال لها جبرئيل: يا آمنة لا نغسله من النجاسة فإنّه لم يكن نجسا و لكن نغسله من ظلمات بطنك» [٥].
و قوله صلى الله عليه و آله و سلم إذا أراد دخول المتوضأ «اللّهمّ اني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم، اللّهمّ امط عني الأذى و أعذني من الشيطان الرجيم» [٦]، بناء على أن الموصوف بالرجس النجس هو الغائط و التعوذ منه و من
[١] البحار ١٥/ ٧، علل الشرائع/ ٨٠.
[٢] كنية عبد المطلب.
[٣] كتاب أعاجيب الأكاذيب ص ٧٦.
[٤] البحار ج ١٦/ ٣٤٦.
[٥] البحار ج ١٥/ ٢٨٨.
[٦] الوسائل: أبواب أحكام الخلوة باب ٥ ح ٥.