سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٧ - مسألة ١ ألحق المشهور بالخمر العصير العنبي (١) اذا غلى قبل أن يذهب ثلثاه
..........
و اذا اريد غليانه بسبب مفتعل كالنار فلا بد من التقييد و انه غلى بالنار، و على ذلك فيكون الاختلاف المزبور في لسان الروايات دال على التفصيل المزبور، و ان المغلى بنفسه حرمته مطلقة و لا يكون ذلك الا لخمريته كما اشار إليه أيضا صاحب الجواهر في بحث العصير التمري و الزبيبي.
و فيه:
أولا: منع انصراف اسناد الغليان المطلق الى خصوص الذي غلى بنفسه، و يشهد للمنع موثق ذريح قال: «سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: اذا نشّ العصير أو غلى حرم» [١]، فانه قد اسند الغليان المطلق الى العصير مع وضوح إرادة المغلى بالنار في مقابل النشيش و هو المغلى بنفسه، كما ان الرواية شاهدة على دفع استظهار التفصيل في الغاية بين الغليانين، اذ هي اطلقت الحرمة من دون جعل الغاية للمغلي بالنار.
و أما دعواه «قدّس سرّه» ان النسخة الصحيحة هي بالواو فهي نظير دعوى اجمال الرواية و سيأتي ضعف كلا الدعويين في مسألة ذهاب الثلثين.
و كذا ما رواه حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «سألته عن شرب العصير، قال: تشرب ما لم يغل، فاذا غلى فلا تشربه، قلت: اي شيء الغليان؟ قال: القلب» [٢].
الظاهر منها هو ارتفاع الاسفل و هبوط الأعلى من العصير الحاصل في الغليان بالنار أو بنفسه، لا التغير في الطعم أو الرائحة، و الا لكان الانسب التعبير بمادة التغيّر كما في روايات اخرى، فتكون الرواية ناصة على عموم المعنى المراد من العنوان في بقية الروايات، كما انها على ذلك دافعة للتفصيل في الغاية بين الغليانين و ان اطلاق الحرمة مقيّد بما حدّ بالغاية في غيرها.
و كذا معتبرته الاخرى عن الصادق عليه السّلام قال: «لا يحرم العصير حتى يغلي» [٣]، و كيف
[١] الوسائل: ابواب الاشربة المحرمة باب ٣.
[٢] المصدر السابق.
[٣] الوسائل: ابواب الاشربة المحرمة باب ٣.