سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٣ - مسألة ٦ إذا شهدا بالنجاسة و اختلف مستندهما
..........
واقعة واحدة الا انهما اختلفا في تحديد خصوصياتها، كما اذا اتفقا على اجتماعهما في مشاهدة السرقة أو وقوع القطرة الا انهما اختلفا في الوقت فقال أحدهما غدوة و قال الآخر عشية، فان ذلك ينحل الى خبرين أحدهما كونهما معا حين مشاهدة الواقعة و الآخر وقتها، و اختلافهما في الثاني، لا يضرّ بالاتفاق في الاول و ان اطلق التعارض عليهما من دون تفصيل في كلماتهم في باب الشهادة في المثال المزبور.
ثم انه يشكل الفرق بين الشهادة الاجمالية من كل من الشاهدين بسقوط قطرة اما بول أو دم أو بسقوط قطرة بول في أحد الإناءين، و بين اختلافهما في الشهادة في كون القطرة الساقطة هي بول أو دم مع اتفاقهما على وقوع قطرة حال اجتماعهما في المشاهدة.
و الصحيح هو التفصيل في تلك الصورة و نظائرها بين ما اذا كان ينحل اخبارهما الى شهادة اجمالية عن علمهما بأحد الأمرين و شهادة تفصيلية بالمعين مختلفة بينهما فانه لا وجه لسقوط الاولى بالثانية.
و ضابطة الانحلال المزبور هو اتفاق كل منهما على عدم خلو الواقعة عن أحد الأمرين اللذين شهدا بكل منهما معينا، لا ما في المتن من كون المدار على عدم نفي كل منهما قول الآخر، فان النفي غايته التعارض و السقوط في الشهادة التفصيلية دون الاجمالية، كما انه في صورة عدم نفي كل منهما قول الآخر ليس وجه الحجية حينئذ هو اشتراكهما في المدلول الالتزامي كما قد عرفت سابقا- بعد كونه متعددا ذا حصتين و كون المفاد حكميا لا موضوعا- بل الوجه هو الانحلال الى شهادة اجمالية على احد الامرين و لعل مراد الماتن ذلك حيث علل القبول في الفرض الاول باتفاقهما علة اصل النجاسة حيث ان ظاهر هذا التعليل بنفسه متحقق في الفرض الثاني، فلا محالة يحمل مراده في الاول على اتفاقهما على التنجس بأحد الامرين دون الثاني بحيث ينفي كل منهما تحقق النجاسة على تقدير عدم تحقق مشهوده