دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٢ - (بقي في المقام شيء
و وجه الفساد أنّ وجود القسمين في اللحم ليس منشأ لاشتباه لحم الحمار و لا دخل له في هذا الحكم أصلا و لا في تحقّق الموضوع، و تقييد الموضوع بقيد أجنبي- لا دخل له في الحكم و لا في تحقّق الموضوع مع خروج بعض الأفراد منه، مثل شرب التتن، حتى احتاج هذا المنتصر إلى إلحاق مثله بلحم الحمار و شبهه ممّا يوجد في نوعه قسمان معلومان بالإجماع المركّب- مستهجن جدّا لا ينبغي صدوره من متكلّم فضلا عن الإمام ٧.
هذا، مع أنّ اللازم ممّا ذكر عدم الحاجة إلى الإجماع المركّب، فإنّ الشرب فيه قسمان:
شرب الماء و شرب البنج، و شرب التتن كلحم الحمار بعينه، و هكذا جميع الأفعال المجهولة
الرواية، لأنّ الرواية لا تشمل الشبهة الحكمية كما تقدّم، بل هي مختصة بالشبهة الموضوعية.
و المتحصّل من جميع ما ذكرنا هو أنّ سبب الاشتباه في لحم الحمار، و الشك في حليّته و حرمته لم يكن وجود القسمين في مطلق اللحم، بل لو فرض جميع أنواع اللحم حلالا أو حراما لكان هذا الاشتباه في لحم الحمار باقيا على حاله، بل السبب فيه هو عدم الدليل.
(و لا دخل له في هذا الحكم أصلا، و لا في تحقق الموضوع).
أي: و لا دخل لوجود القسمين في الحكم بحليّة لحم الحمار أصلا، و لا دخل لوجود القسمين في تحقّق الاشتباه و الشك في حليّة لحم الحمار لأنّه مشكوك الحكم، و ذلك لفقدان الدليل لا لوجود القسمين، و من ذكر هذا التقييد الذي لا دخل له في لحم الحمار- لا حكما و لا موضوعا- يعلم أنّ الإمام ٧ لم يقصد من الرواية الشبهة الحكميّة، إذ لو قصدها لم يذكر قيدا لا دخل له أصلا، بل يكون موجبا لخروج بعض أفرادها كشرب التتن منها، فقد أشار إليه بقوله:
(و تقييد الموضوع) مبتدأ إلى قوله (مستهجن جدّا) خبره.
قوله: (مع أنّ اللازم ممّا ذكر عدم الحاجة إلى الإجماع المركّب).
إيراد منه على تصحيح شمول الرواية بعض الشبهات الحكمية كلحم الحمار، حيث فرض لمطلق اللحم أقساما، فأدخله بهذا الفرض في الرواية، ثم تمسّك على حكم ما ليس له قسمان كشرب التتن بالإجماع المركّب.
و تقريب الإيراد: إنّ فرض الأقسام في لحم الحمار بعينه يجري في شرب التتن، فيدخل