دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٠ - (و أمّا السنّة، فيذكر منها في المقام أخبار كثيرة
و اعلم- أيضا- أنّه لو حكمنا بعموم الرفع لجميع الآثار، فلا يبعد اختصاصه بما لا يكون في رفعه ما ينافي الامتنان على الامّة، كما إذا استلزم إضرار المسلم.
فإتلاف المال المحترم نسيانا أو خطأ لا يرتفع معه الضّمان، و كذلك الإضرار بمسلم لدفع الضرر عن نفسه لا يدخل في عموم ما اضطرّوا إليه، إذ لا امتنان في رفع الأثر عن الفاعل بإضرار الغير، فليس الإضرار بالغير نظير سائر المحرّمات الإلهيّة المسوّغة لدفع الضرر.
ثمّ المراد بالآثار هي الآثار المجعولة الشرعيّة التي وضعها الشارع، لأنّها هي القابلة للارتفاع برفعه. و أمّا ما لم يكن بجعله من الآثار العقليّة و العاديّة، فلا تدلّ الرواية على رفعها و لا رفع الآثار المجعولة المترتبة عليها.
(و اعلم- أيضا- أنّه لو حكمنا بعموم الرفع لجميع الآثار، فلا يبعد اختصاصه بما لا يكون في رفعه ما ينافي الامتنان على الامّة).
أي: إنّ الآثار باعتبار ترتب الامتنان عليها و عدمه تنقسم إلى قسمين:
قسم ينافي الامتنان على الامّة كما يكون في رفعه إضرار على الآخرين.
و قسم منه لا ينافي الامتنان على الامّة كما لم يكن في رفعه إضرار على الآخرين.
و المرفوع بحديث الرفع هو ما لا ينافي الامتنان على الامّة؛ لأنّ الحديث ورد في مقام الامتنان على الامّة.
و على أي حال فالمتحصّل من الجميع أنّ المرفوع بحديث الرفع هو القسم الواحد من كل تقسيم، فيرفع به ثلاثة أقسام من ثمانية أقسام، و يمكن صدق الأقسام الثلاث في الأثر الواحد حيث يكون مجعولا شرعيا، و يترتب عليه الامتنان، و لم يكن موضوعه مقيدا بالخطإ أو العمد.
(ثمّ المراد بالرفع ما يشمل عدم التكليف مع قيام المقتضي له فيعمّ الدفع).
و توضيح ما أفاده المصنّف (قدّس سرّه) من أنّ المراد بالرفع ما يشمل الدفع يحتاج إلى مقدمة، و هي بيان الفرق بين الرفع و الدفع، فنقول:
إنّ الرفع عند العرف: عبارة عن إزالة الشيء الموجود مع وجود المقتضي لبقائه.
و الدفع: عبارة عن منع تأثير المقتضي في وجود الشيء.
و بعبارة اخرى: الرفع عبارة عن إعدام الشيء الموجود، و الدفع عبارة عن المنع عن