دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٧ - أحدها الإجماع على حجّية خبر الواحد في مقابل السيّد و أتباعه
من جهتهم و ارتفاع النزاع فيما بينهم. و أمّا مجرّد الرواية فلا حجّيّة فيه على حال.
فإن قيل: كيف تعوّلون على هذه الروايات، و أكثر رواتها المجبّرة، و المشبّهة، و المقلّدة، و الغلاة، و الواقفيّة، و الفطحيّة، و غير هؤلاء من فرق الشيعة المخالفة للاعتقاد الصحيح، و من شرط خبر الواحد أن يكون راويه عدلا عند من أوجب العمل به، و إن عوّلت على
ليس حجّة.
و حاصل الدفع: أنّه لا يجوز الاعتماد على مجرّد نقلهم بما هو النقل، إذ ليس هو مناط الحجّية، بل مناط الحجّية هو إجماع الفرقة المحقّة على العمل بالأخبار الواردة عن طريق الإمامية، كما أشار إليه بقوله: (بل اعتمادنا على العمل الصادر من جهتهم)، أي: الفرقة المحقّة.
(و أمّا مجرّد الرواية) و النقل لو لا الإجماع، (فلا حجّية فيه على حال) من الأحوال، سواء كان الراوي ناقلا للمناكير أم لا، فاسد المذهب أم لا، عادلا أو فاسقا.
(فإن قيل: كيف تعوّلون على هذه الروايات، و أكثر رواتها المجبّرة، و المشبّهة، و المقلّدة، و الغلاة، و الواقفيّة، و الفطحيّة).
المجبّرة: القائلون بالجبر.
و المشبّهة: يشبهون الخالق بأحد مخلوقاته.
و المقلّدة: هم الأخباريون الذين يقلّدون في اصول الدين، بأن يعملوا بالأخبار الظنيّة، مع أنّ اصول الدين يجب أن يعتقد بها من طريق البراهين العقلية، و لا يكتفي فيها بالأخبار الظنية.
و الواقفيّة: هم المتوقّفون في إمامة موسى بن جعفر ٧، فيعتقدون على أنّه ٧ الإمام القائم، و الإمامة لم تتجاوزه إلى غيره.
و الفطحيّة: القائلون بإمامة عبد اللّه بن جعفر ٧ حيث ادّعى بعد أبيه الإمامة، و احتج بأنّه أكبر اخوته الباقين، فاتّبعه على قوله جماعة، و كان عبد اللّه أفطح أي: عريض الرأس، و لهذا يقال على من يعتقد بإمامته الفطحيّة.
(و غير هؤلاء) كالاسماعيلية القائلين بإمامة اسماعيل بن الإمام الصادق ٧.
و الحاصل: إنّ أكثر رواة هذه الروايات هؤلاء المعتقدون بالعقائد الفاسدة.