دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣ - منها آية النبأ،
مع أنّ في الأسوئية المذكورة في كلام الجماعة، بناء على كون وجوب التبيّن نفسيّا، ما لا يخفى؛ لأنّ الآية على هذا ساكتة عن حكم العمل بخبر الواحد قبل التبيّن و بعده، فيجوز اشتراك الفاسق و العادل في عدم جواز العمل قبل التبيّن، كما أنّهما يشتركان قطعا في جواز العمل بعد التبيّن و العلم بالصدق؛ لأنّ العمل- حينئذ- بمقتضى التبيّن لا باعتبار الخبر.
فاختصاص الفاسق بوجوب التعرّض بخبره، و التفتيش عنه دون العادل، لا يستلزم كون العادل أسوأ حالا، بل مستلزم لمزيّة كاملة للعادل على الفاسق، فتأمّل.
عن الوقوع في الندم.
(مع أنّ في الأسوئية المذكورة في كلام الجماعة، بناء على كون وجوب التبيّن نفسيّا، ما لا يخفى)، مراد المصنّف ;، من هذا الكلام الإشكال على تقريب الاستدلال بمفهوم الآية على حجّية خبر العادل مع حمل وجوب التبيّن على الوجوب النفسي، و ذلك فإن الاستدلال المذكور مبنيّ على ضمّ المقدمة الخارجية و هذه المقدمة غير تامّة، و لم تكن مفيدة في إثبات حجّية خبر العادل؛ لأنّ مقتضى المفهوم هو نفي وجوب التبيّن بالوجوب النفسي عن خبر العادل، و هو لا يلازم وجوب القبول، و العمل به حتى يكون حجّة، إذ مقتضى التعليل المذكور في ذيل الآية هو عدم جواز العمل بالخبر ما لم يحرز صدقه و مطابقته للواقع.
فحينئذ يشترك خبر العادل مع خبر الفاسق في عدم القبول ما لم يتبيّن صدقه، كما يشترك معه في القبول و العمل به مع تبيّن الصدق.
نعم، يفترق خبر العادل عن خبر الفاسق في وجوب التبيّن و التفتيش عن حال خبر الفاسق دون العادل، و هذا الفرق موجب لمزيّة العادل على الفاسق، لا لمنقصة العادل عنه، كما هي مذكورة في المقدمة.
فالآية لا تدل على حجّية خبر العادل، بل هي ساكتة عن حكم العمل بالخبر، و المقدمة الخارجية مردودة، إذ مقتضاها نفي منقصة العادل و هو ثابت بنفس المفهوم، إذ المفهوم يقتضي نفي وجوب التبيّن و التفتيش عن حال خبر العادل، و هو مزيّة له كما أشار المصنّف ; إليه بقوله:
(فاختصاص الفاسق بوجوب التعرّض بخبره، و التفتيش عنه دون العادل، لا يستلزم