دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢١ - (المسألة الثالثة أن يدور حكم الفعل بين الحرمة و غير الوجوب من جهة تعارض النصّين
المسألتين.
لكن هذا الوجه قد يأباه مقتضى أدلّتهم، فلاحظ و تأمّل.
و حاصل هذا الجواب: إنّ مرادهم بتقديم الناقل على المقرّر قولا إنّما هو بملاحظة رجحانه مع قطع النظر عن أخبار التخيير في باب التعارض، مثل ما يقال من: أنّ الأصل في الكلام هو التأسيس الذي يقتضي الأخذ بالناقل و الحاظر، و أمّا عملهم في الفروع بالتخيير أو الاحتياط فلأجل الأخبار الواردة في هذا الباب، كمرفوعة زرارة مثلا، فحينئذ لا تنافي بين القول و العمل.
و منه يظهر الجواب عن الإيراد الثالث- أيضا- بأن يقال: إنّ ذهاب جماعة إلى التخيير كان بملاحظة الأخبار الواردة في باب التعارض، فيكون التخيير بالأصل الثانوي.
هذا و يمكن الجواب عن الجميع بعدم صحّة النسبة المذكورة أصلا، و أنّ المجتهدين بين قائل بتقديم ما يكون موافقا للأصل، و قائل بالتوقّف، أو التساقط و الرجوع إلى الأصل، أو التخيير بين الخبرين في أوّل الأمر، أو دائما.
(لكن هذا الوجه قد يأباه مقتضى أدلّتهم).
أي: ما ذكر من الجواب الأوّل و الثاني يكون منافيا لمقتضى أدلّتهم، فإنّهم استدلّوا في المسألة الاولى على ترجيح الناقل بأنّ الأصل في الكلام هو التأسيس، فلا يفرّق- حينئذ- بين كون الشبهة وجوبيّة أو تحريميّة، فلا وجه لما ذكر في الجواب الأوّل من تخصيص الناقل بالشبهة الوجوبيّة، و الحاظر بالشبهة التحريميّة، و أيضا استدلّوا على التخيير بأنّه مقتضى حجيّة الخبرين المتعارضين، مع عدم إمكان العمل بهما معا، فحينئذ يكون التخيير مقتضى الأصل الأولي، و لم يستدلّوا على التخيير بالأخبار الواردة في باب التعارض ليكون بالأصل الثانوي الذي تقتضيه الأخبار، ثمّ الرجوع إلى الاحتياط كان لأجل تساقط الخبرين لا لأجل الأخبار الواردة في هذا الباب، فتنبّه!!.