دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٨ - الاستدلال للاحتياط من السنّة
من الاقتحام في الهلكة، و تركك حديثا لم تروه خير من روايتك حديثا لم تحصه).
و رواية أبي شيبة [١] عن أحدهما ٨، و موثّقة سعد بن زياد [٢] عن جعفر، عن أبيه عن آبائه، عن النبيّ ٦ أنّه قال: (لا تجامعوا في النكاح على الشبهة، وقفوا عند الشبهة- إلى أن قال- فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة).
و توهّم ظهور هذا الخبر المستفيض في الاستحباب مدفوع بملاحظة أنّ الاقتحام في
الأئمة :.
و قوله ٧: (في روايات الزهري، و السكوني، و عبد الأعلى) حيث قال: ( (و تركك حديثا لم تروه خير من روايتك حديثا لم تحصه)).
و الصحيح عندي كما في الأوثق أن يكون لفظ (تروه) بضم التاء من الرويّة بمعنى التفكّر و التأمّل، فيكون المعنى- حينئذ- تركك حديثا لم تتأمّل في سنده و غيره حتى يثبت كونه معتبرا عندك خير من روايتك أحاديث لم تحط بها كثرة، فيكون المستفاد من هذا الكلام هو كثرة الاهتمام بترك ما لم يعلم كونه من الشرع.
و قوله في رواية مسعدة بن زياد: ( (لا تجامعوا في النكاح على الشبهة)) كنكاح امرأة تحتمل أن تكون مرضعة للناكح.
قوله: (و توهّم ظهور هذا الخبر المستفيض في الاستحباب مدفوع).
دفع لما يتوهّم من الإيراد على الاستدلال بالروايات المذكورة على وجوب التوقّف، فيكون هذا الإيراد إيرادا ثانيا، و الإيراد الأوّل ما أجاب عنه بقوله: فلا يرد على الاستدلال ... إلى آخره، و قد تقدّم الكلام فيه.
و ملخّص تقريب هذا الإيراد الثاني هو أنّ الأخبار المذكورة المشتملة على كلمة (خير) ظاهرة في استحباب التوقّف لا في وجوبه؛ لأنّ مفادها كون التوقّف عند الشبهة أفضل من الاقتحام في الهلكة كما هو مقتضى صيغة أفعل التفضيل، فأجاب المصنّف عن هذا التوهّم بوجهين:
[١] الوسائل ٢٧: ١٥٨، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ١٣.
[٢] التهذيب ٧: ٤٧٤/ ١٩٠٤. الوسائل ٢٧: ١٥٩، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ١٥. و فيهما: عن مسعدة بن زياد.