دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٤ - أحدها الإجماع على حجّية خبر الواحد في مقابل السيّد و أتباعه
و وجب المصير إليه على ما بيّنته في الإجماع» انتهى موضع الحاجّة من كلامه.
ثمّ أورد على نفسه: «بأنّ العقل إذا جوّز التعبّد بخبر الواحد و الشرع ورد به، فما الذي يحملكم على الفرق بين ما يرويه الطائفة المحقّة و بين ما يرويه أصحاب الحديث من العامّة؟».
ثمّ أجاب عن ذلك: «بأنّ خبر الواحد إذا كان دليلا شرعيّا فينبغي أن يستعمل بحسب ما قرّرته الشريعة، و الشارع يرى العمل بخبر الطائفة خاصّة، فليس لنا التعدّي إلى غيرها.
على أنّ العدالة شرط، في الخبر بلا خلاف، و من خالف الحقّ لم يثبت عدالته، بل ثبت فسقه».
أي: محدودة، قليلة بين أقوال الطائفة، و قد علمنا أنّهم لم يكونوا أئمة معصومين لكونهم معلومي النسب، فلا يعتدّ بقولهم، و لا يضر خلافهم بإجماع الطائفة المحقّة على حجّية خبر الواحد، كما تقدّم في ردّ خلاف السيد و أتباعه.
فحينئذ وجب المصير إلى إجماع الطائفة و الأخذ به، إذ قول المعصوم ٧ داخل في قولهم، فيكون اتفاقهم حجّة.
(انتهى موضع الحاجة من كلامه. ثمّ أورد على نفسه) بما حاصله:
إنّ العقل إذا حكم بجواز التعبّد بخبر الواحد كان حكمه كاشفا عن عدم المفسدة فيه، فحينئذ يجوز التعبّد بمطلق خبر الواحد، من دون فرق بين كونه واردا عن طريق الخاصة أو العامة، إذ حكم الأمثال فيما يجوز و لا يجوز واحد.
فما ذكر من الفرق بين ما ورد عن طريق الخاصة، و ما ورد عن طريق العامة، ثمّ القول بحجّية الأوّل دون الثاني غير صحيح.
(ثمّ أجاب عن ذلك) بما حاصله:
من أنّ خبر الواحد دليل شرعيّ، إذ اعتباره قد ثبت بالإجماع، و هو دليل شرعيّ، فحينئذ لا بدّ من الالتزام بمقدار ما قرّرته الشريعة، و الشارع يرى العمل بخبر طائفة خاصة، و هي الإمامية، فلا يجوز لنا التعدّي عمّا أجازه الشارع إلى غيره. هذا أوّلا.
و ثانيا: إنّ العدالة شرط في حجّية الخبر، و من المعلوم أنّ من خالف الحق ليس بعادل فلا يكون خبره حجّة.