دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٩ - الثاني دعوى الإجماع على أن الحكم- فيما لم يرد دليل على تحريمه هو عدم وجوب الاحتياط
و لم يلزم الاحتياط مع ورود الأخبار بوجوب الاحتياط فيما تعارض فيه النصّان و ما لم يرد فيه نصّ بوجوبه، في خصوص ما لا نصّ فيه، فالظاهر أنّ كلّ من قال بعدم وجوب الاحتياط هناك قال به هنا.
و منهم الصدوق ;، فإنّه قال: «اعتقادنا أنّ الأشياء على الإباحة حتى يرد النهي».
و يظهر من هذا موافقة والده و مشايخه؛ لأنّه لا يعبّر بمثل هذه العبارة مع مخالفته لهم، بل ربّما يقول: «الذي اعتقده و افتي به»، و استظهر من عبارته هذه أنّه من دين الإماميّة.
و أمّا السيّدان فقد صرّحا باستقلال العقل بإباحة ما لا طريق إلى كونه مفسدة، و صرّحا- أيضا- في مسألة العمل بخبر الواحد أنّه متى فرضنا عدم الدليل على حكم الواقعة رجعنا فيها إلى حكم العقل.
و أمّا الشيخ (قدّس سرّه) فإنّه و إن ذهب وفاقا لشيخه المفيد ; إلى أنّ الأصل في الأشياء من طريق العقل الوقف، إلّا أنّه صرّح في العدّة ب «أنّ حكم الأشياء من طريق العقل و إن كان هو الوقف لكنّه لا يمتنع أن يدل دليل سمعي على أنّ الأشياء على الإباحة بعد أن كانت على الوقف، بل عندنا الأمر كذلك و إليه نذهب»، انتهى.
فإذا لم يقل بوجوب الاحتياط في باب التعارض مع وجود النصّ فيه على الاحتياط، لم يقل بوجوبه فيما لا نصّ فيه- كالمقام- بطريق أولى و ذلك لعدم ورود النصّ الدال على وجوب الاحتياط فيه، و إنّما ورد النصّ بوجوب الاحتياط في مطلق الشبهة و في خصوص باب التعارض.
(و منهم الصدوق ; فإنّه قال: «اعتقادنا أنّ الأشياء على الإباحة حتى يرد النهي»).
و تعبيره باعتقادنا ظاهر في الاتفاق و موافقة الآخرين معه، فكان يعلم بالموافقة، و إلّا كان الصحيح أن يقول: اعتقادي بدل اعتقادنا، بل هذا التعبير في مقابل العامّة ظاهر في أنّ كون الأشياء على الإباحة من مذهب الإماميّة.
(و أمّا السيّدان فقد صرّحا باستقلال العقل بإباحة ما لا طريق إلى كونه مفسدة).
و من المعلوم أنّ شرب التتن ممّا لا طريق على كونه ذا مفسدة فيحكم بإباحته.
(و أمّا الشيخ (قدّس سرّه)) فقد قال في العدّة: ب (أنّ حكم الأشياء) قبل الشرع (من طريق العقل و إن كان هو الوقف، لكنّه لا يمتنع أن يدل دليل سمعي على أنّ الأشياء على الإباحة