دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٩ - و منها آية النفر
يكون التّفقّه غاية لإيجاب النّفر على كلّ طائفة من كلّ قوم، لا لإيجاب أصل النّفر.
و ثالثا: إنّه قد فسّر الآية بأنّ المراد نهي المؤمنين عن نفر جميعهم إلى الجهاد، كما يظهر من قوله: وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً [١] و أمر بعضهم بأن يتخلّفوا عند النبيّ ٦، و لا يخلّوه وحده، فيتعلّموا مسائل حلالهم و حرامهم حتى ينذروا قومهم النافرين إذا رجعوا إليهم.
الدفع و قمع الأعداء و هذا الغرض لا يتوقف على نفر طائفة من كل فرقة و قبيلة، بل يحصل بنفر عدة من المسلمين ممّن تمكّنوا من قمع الأعداء، سواء كانوا من فرقة واحدة أو من فرق مختلفة، أو من كل فرقة طائفة. بخلاف النفر لأجل التفقّه، و تعلّم الأحكام الشرعية، حيث يكون الغرض منه إنذار كل واحد من النافرين قومه، فيتناسب فيه أن ينفر من كل فرقة طائفة لينذروا قومهم بعد رجوعهم إليهم.
ثمّ إنّ الآية مشتملة على النفرين، أي: النفر إلى الجهاد و هو أصل النفر، و النفر إلى تعلّم الأحكام و هو النفر من كل فرقة طائفة، إذ النبيّ ٦ كان يذهب غالبا مع المجاهدين إلى الجهاد، فكان أصل النفر معه ٦ لأجل الجهاد، و كان نفر طائفة من كل قوم و فرقة لأجل التفقّه من النبيّ ٦ فى الجهاد، فحينئذ يكون الإنذار غاية للنفر كالجهاد، فيكون الإنذار واجبا، و تقدّم أنّ الحذر و هو العمل بقول المنذر- ايضا- واجب سواء حصل منه العلم أم لا، و هو المطلوب.
(و ثالثا: إنّه قد فسّر الآية بأنّ المراد نهي المؤمنين عن نفر جميعهم إلى الجهاد، كما يظهر من قوله تعالى: وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً و أمر بعضهم بأن يتخلّفوا عند النبي ٦).
و حاصل هذا الجواب يرجع إلى عكس الجواب الثاني، إذ الواجب على المتعلّم في هذا الجواب هو البقاء عند النبي ٦، إذ لا يجب على المؤمنين أن يذهبوا إلى الجهاد جميعا، بل أمر بعضهم بأن ينفر إلى الجهاد، و بعضهم بأن يتخلّف عند النبي ٦ ليتفقّه المتخلفون و يتعلّموا من النبي ٦ مسائل الحلال و الحرام، لينذروا قومهم النافرين إذا رجعوا إليهم.
و هذا يكون مبنيا على أن تكون الآية الشريفة في مقام بيان حال النافرين و المتخلفين
[١] التوبة: ١٢٢.