دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٤ - الاستدلال بالآيات على وجوب الاحتياط
و أمّا عن آية التهلكة، فبأنّ الهلاك بمعنى العقاب معلوم العدم، و بمعنى غيره تكون الشبهة موضوعيّة لا يجب فيها الاجتناب بالاتّفاق.
بأدلّة البراءة من قبل الشرع و العقل، و كان النهي عن إلقاء النفس في التهلكة إرشاديا محضا، إذ لا يترتّب على ايقاع النفس في العقاب الاخروي عقاب آخر ليكون النهي عنه مولويا.
(و بمعنى غيره) أي: بمعنى غير العقاب الاخروي، فاحتماله و إن كان موجودا في مورد الشبهة، و لم يكن مقطوع العدم، إلّا إنّ الشبهة من هذه الجهة موضوعيّة كما تقدّم في قاعدة قبح العقاب بلا بيان، و لا يجب فيها الاحتياط بالاتفاق.
و أمّا الجواب عن الطائفة الرابعة و هي آية التنازع: فبأنّ المراد من الردّ إلى اللّه و الرسول هو الرجوع إلى الرسول ٦ أو إلى خلفائه :، و ذلك لإزالة الشبهة و لو بالرجوع إلى ما ورد عنهم : من الأخبار، و من المعلوم أنّ الردّ بمعنى الرجوع لإزالة الشبهة يكون واجبا فيما يمكن إزالة الشبهة عنه بالرجوع إليهم :.
و أمّا فيما لا يمكن إزالة الشبهة بعد الفحص و اليأس عن إزالة الشبهة و ورود الترخيص من الشارع في ارتكاب الشبهة كما هو في المقام، فلا يجب الردّ بالمعنى المذكور، فالآية لا تشمل المقام أصلا.
هذا تمام الكلام في الاستدلال بالآيات على وجوب الاحتياط و الجواب عنها.