دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠ - منها آية النبأ،
لم يكن سفاهة قطعا، إذ العاقل، بل جماعة من العقلاء لا يقدمون على الامور من دون وثوق بخبر المخبر بها، فالآية تدلّ على المنع عن العمل بغير العلم، لعلّة هي كونه في معرض المخالفة للواقع.
و أمّا جواز الاعتماد على الفتوى و الشهادة فلا يجوز القياس بها، لما تقدّم في توجيه كلام ابن قبة، من أنّ الإقدام على ما فيه مخالفة الواقع أحيانا قد يحسن لأجل الاضطرار إليه و عدم وجود الأقرب إلى الواقع منه كما في الفتوى، و قد يكون لأجل مصلحة تزيد على مصلحة إدراك الواقع، فراجع.
(و فيه- مضافا إلى كونه خلاف ظاهر لفظ الجهالة-: إن الإقدام على مقتضى قول الوليد لم يكن سفاهة قطعا ... إلى آخره) و قد أجاب المصنّف ; عن هذا الوجه.
أولا: بأنّ حمل الجهالة على السفاهة يكون من حمل اللفظ على خلاف ظاهره؛ لأنّ ظاهر لفظ الجهالة هو عدم العلم لا السفاهة، مضافا إلى أنّ حمل اللفظ على خلاف الظاهر لا يصح إلّا بقرينة، و هي منتفية.
و أجاب ثانيا بما حاصله: إنّ التعليل لو دل على المنع عن العمل بالخبر بملاك كونه سفهيا، فلا يدل على المنع عن العمل بخبر الفاسق المفيد للوثوق الذي لم يكن العمل به سفهيا، فيختصّ وجوب التبيّن بقسم من خبر الفاسق الذي لا يفيد الوثوق فيكون العمل به سفهيا، فيكون الدليل أخصّ من المدّعى، إذ المدّعى هو عدم حجّية خبر الفاسق مطلقا، و لا يمكن الاستدلال بنفي حجّية الخاص على نفي حجّية العام.
ثمّ إنّ الشاهد على أنّ العمل بخبر الفاسق مطلقا لا يكون سفهيا، هو إقدام النبي ٦ على مقتضى قول الوليد، كما ورد في شأن نزول الآية، أن النبي ٦ همّ و قصد أن يغزو بني المصطلق فنزلت الآية الشريفة.
فلا يصح- حينئذ- حمل الجهالة على السفاهة، فيكون المراد منها عدم العلم، فيبقى إشكال التعارض بين المفهوم و التعليل على حاله؛ لأنّ التعليل يدل على منع العمل بغير العلم عادلا كان المخبر أو فاسقا.
قوله: (و أمّا جواز الاعتماد على الفتوى و الشهادة، فلا يجوز القياس ... إلى آخره) دفع لما تقدّم من الإشكال الوارد على الفتوى و الشهادة، على تقدير أن يكون المراد من الجهالة