دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠ - منها آية النبأ،
الموضوع، و ليس هنا قضيّة لفظيّة سالبة دار الأمر بين كون سلبها لسلب المحمول عن الموضوع الموجود، أو لانتفاء الموضوع.
المنطوق.
فحينئذ يكون المفهوم في الآية الشريفة هو انتفاء الحكم المذكور، أي: وجوب التبيّن عن الموضوع المذكور- أعني: خبر الفاسق- عند انتفاء الشرط المذكور- أعني: مجيء الفاسق بالنبإ- فلا يشمل المفهوم خبر العادل أصلا؛ لأنّ الموضوع في المنطوق هو خبر الفاسق، فلا بدّ أن يكون الموضوع في المفهوم- أيضا- هو خبر الفاسق، و حكمه هو عدم وجوب التبيّن.
غاية الأمر يكون انتفاء التبيّن عن خبر العادل أجنبيّا عن الشرط؛ لأنّ الشرط هو مجيء الفاسق بالنبإ، فبانتفائه ينتفي نبأ الفاسق و خبره الموضوع لوجوب التبيّن في المنطوق.
فالحاصل: إنّ انتفاء التبيّن عن خبر العادل أجنبي عن الشرط في الآية، و لا يرتبط به أصلا، فما ذكر من تصحيح المفهوم بشموله لخبر العادل فاسد قطعا.
ثمّ السلب في جانب المفهوم لا يمكن أن يكون بانتفاء المحمول، فما ذكر في الوجه الثاني من حمل السلب على السلب المحصّل باطل، إذ حمل السلب على المحصّل يصحّ فيما إذا يمكن الحمل عليه، و لكن المفهوم في الآية ليس قابلا لغير السالبة بانتفاء الموضوع، و تقدّم أنّ كل جملة شرطية يكون مفهومها سالبة بانتفاء الموضوع لا مفهوم لها، بل سيقت لبيان تحقّق الموضوع.
(و ليس هنا قضيّة لفظيّة سالبة دار الأمر بين كون سلبها لسلب المحمول ... إلى آخره)، و ما ذكر من تصحيح المفهوم بأنّ الأمر لو دار بين كون القضية السالبة سالبة بانتفاء الموضوع، و كونها سالبة بانتفاء المحمول، وجب حملها على الثاني يكون صحيحا في نفسه.
و لكنّ القضية السالبة في المقام لا تصلح إلّا للسلب بانتفاء الموضوع، فلا يدور أمرها بين السلب المحمولي و السلب الموضوعي حتى يحمل على الأول دون الثاني، و ما ذكر في الوجه الثاني إنّما يتمّ فيما إذا كانت القضية السالبة صالحة للسلب بانتفاء المحمول و الموضوع معا، فلا يجري في المقام، كما لا يخفى.