دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٢ - أحدها الإجماع على حجّية خبر الواحد في مقابل السيّد و أتباعه
قيل لهم: القرائن التي تقترن بالخبر و تدلّ على صحّته أشياء مخصوصة نذكرها فيما بعد، من الكتاب و السّنة و الإجماع و التواتر، و نحن نعلم أنّه ليس في جميع المسائل التي استعملوا فيها أخبار الآحاد ذلك لأنّها أكثر من أن تحصى، لوجودها في كتبهم و تصانيفهم و فتاواهم، و ليس في جميعها يمكن الاستدلال بالقرائن، لعدم ذكر ذلك في صريحه و فحواه أو دليله و معناه، و لا في السنّة المتواترة، لعدم ذكر ذلك في أكثر الأحكام، بل وجودها في مسائل
(قيل لهم: القرائن التي تقترن بالخبر، و تدلّ على صحته أشياء مخصوصة نذكرها فيما بعد من الكتاب و السّنّة و الإجماع و التواتر).
الظاهر أنّ ذكر التواتر بعد ذكر السّنّة غلط من الناسخ، إذ التواتر داخل في السنّة، و ليس مقابلا لها، بل ذكره الناسخ مكان العقل و هو خطأ، و ذلك لأنّ الشيخ الطوسي (قدّس سرّه) ذكر فيما بعد في عداد القرائن الأدلّة الأربعة، حيث قال في العدّة- على ما في بحر الفوائد- ما هذا خلاصته: و القرائن التي تدل على صحة الخبر، و توجب العلم أربعة أشياء:
منها: كونه موافقا لما اقتضاه العقل.
و منها: أن يكون موافقا لنص الكتاب؛ أمّا خصوصه أو عمومه أو دليله أو فحواه.
و منها: أن يكون موافقا لما اجتمعت عليه الفرقة المحقّة.
فذكره الأدلّة الأربعة في عداد القرائن، يكون أقوى شاهد على أنّ ذكر التواتر بدل العقل خطأ من الناسخ.
(و نحن نعلم أنّه ليس في جميع المسائل التي استعملوا فيها أخبار الآحاد ذلك)، أي: اقتران أخبار الآحاد بالقرائن (لأنها)، أي: المسائل، كثيرة جدا بحيث لا يمكن الاستدلال بالقرائن فيها (لعدم ذكر ذلك) أي: جميع المسائل (في صريحه) أي: القرآن، يعني: لم يدل عليه الكتاب بالمطابقة (و فحواه أو دليله، و معناه) أي: لعدم ذكر الجميع في مفهومه الموافق أو المخالف، و سائر الدلالات كالدلالة الالتزامية أو الإشارة أو الاقتضائية.
و الحاصل أنّ القرآن لا يدل على اقتران أخبار الآحاد بالقرينة، لا بالمطابقة و لا بالتضمّن، و لا بالمفهوم المخالف، و لا بالالتزام، فكيف يقال أنّها مقرونة بالقرينة؟
(و لا في السنّة المتواترة) أي: لعدم ذكر جميع المسائل في السنّة المتواترة، إذ لم يوجد التواتر في أكثر الأحكام.