دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٥ - مقدّمة
دليل أصل البراءة مثلا، فيخرج عنه به. و كون دليل تلك الأمارة أعمّ من وجه- باعتبار شموله لغير مورد أصل البراءة- لا ينفع بعد قيام الإجماع على عدم الفرق في اعتبار تلك الأمارة بين مواردها.
الأدلة العلمية تكون واردة على الاصول مطلقا، شرعية كانت، أو عقلية.
و الحاصل أنّه يمكن إطلاق الخاص على الدليل الظني، و إطلاق العام على الأصل الشرعي حقيقة، و ذلك لأنّ موضوع الأصل الشرعي هو عدم العلم الشامل للشك و الظن معا، فيكون الدليل الظني أخصّ من الأصل الشرعي، و حينئذ إذا قام الدليل الظني على حرمة شيء، و كان مقتضى الأصل، كقوله ٧: (كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه) [١] هو الحليّة، و الإباحة، كان الدليل مخصّصا له حيث يكون نتيجة الجمع بينهما هي أنه كلّ شيء حلال إلّا ما دلّ خبر الثقة على حرمته.
و قوله: (و كون دليل تلك الأمارة أعمّ من وجه- باعتبار شموله لغير مورد أصل البراءة- لا ينفع بعد قيام الإجماع على عدم الفرق في اعتبار تلك الأمارة) حينئذ (بين مواردها).
دفع لما يتوهّم من أنّ النسبة بين الأدلة الدالة على حجّية الخبر، و بين أدلة اعتبار الاصول ليست هي عموم مطلق حتى يقال بتقديم أدلة الخبر على أدلة الاصول بالتخصيص، بل هي عموم من وجه، فحينئذ نأخذ بمقتضى القاعدة في مادة الاجتماع، و مقتضاها هو ترجيح إحداهما على الاخرى إن كان هناك مرجّح لأحدهما، و إلّا فهو التخيير، و على التقديرين ليس الحكم التخصيص، فالحكم بالتخصيص غير صحيح، و أمّا كون النسبة عموما من وجه، فلاجتماعهما في مثال شرب التتن إذا دلّ خبر الثقة على الحرمة مع أنّ الأصل يقتضي الحلّية، و لافتراق ما دلّ على حجّية الخبر في مورد العلم الإجمالي، كما إذا دلّ خبر الثقة على وجوب الظهر معيّنا مع أن للمكلّف علما إجماليا بوجوب الظهر أو الجمعة، كان الدليل الظني فقط حيث لا يجري الأصل في أطراف العلم الإجمالي، و لافتراق الأصل فيما إذا لم يكن الخبر على خلافه.
و حاصل الدفع لهذا التوهّم هو أنّ كون الدليل الدال على اعتبار الأمارة أعمّ من وجه،
[١] الوسائل ١٧: ٨٨، أبواب ما يكتسب به، ب ٤، ح ١.