دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٧ - (و منها إن الاحتياط عسر منفيّ وجوبه)
و بالجملة، فأصل البراءة أظهر عند القائلين بها و المنكرين لها من أن يحتاج إلى الاستصحاب.
و منها: إنّ الاحتياط عسر منفيّ وجوبه.
و فيه: إنّ تعسّره ليس إلّا من حيث كثرة موارده، فهي ممنوعة.
نظر العرف لا الدقة العقليّة، فهو باق في محلّ الفرض بالمسامحة العرفيّة، لكون بلوغ الصبي و إفاقة المجنون عند أهل العرف يكون من قبيل تغيير حالات الموضوع لا من قبيل تغيير نفس الموضوع، فحينئذ يكون الموضوع باق في نظر أهل العرف، و إن كان مرتفعا بالدقة العقليّة.
(و منها: إن الاحتياط عسر منفيّ وجوبه).
و من الوجوه غير الناهضة التي استدلّ بها على البراءة، هو أنّ الاحتياط عسر فيكون وجوبه منفيا بما دلّ على نفي العسر و الحرج في الإسلام.
(و فيه: إنّ تعسّره ليس إلّا من حيث كثرة موارده، فهي ممنوعة).
و يرد على هذا الاستدلال هو أنّ الاحتياط ليس فيه عسر حتى ينفى وجوبه بما دلّ على نفي العسر و الحرج، و ذلك لأنّ سبب العسر هو كثرة موارد الاحتياط، و كثرة موارده ممنوعة، و من الواضح أنه إذا انتفى السبب ينتفي المسبّب أيضا.
و أمّا انتفاء السبب فلأجل أنّ محل النزاع إنّما هو ما لا نصّ فيه، و هو و إن كان يختلف حكما بين الأخباريين و المجتهدين، إلّا إنّ موارده ليست كثيرة عند كلتا الطائفتين حتى يكون الاحتياط فيها حرجيّا.
و أمّا عند الأخباريين فموارده ما ليس فيه خبر أصلا، لأنّهم يعملون بكل خبر و إن كان ضعيفا، فمورد الاحتياط في الشبهة التحريميّة ينحصر عندهم فيما لم يوجد نصّ فيه أصلا، أو وجد و كان مجملا، أو معارضا و لم يكن هناك ترجيح لأحدهما على الآخر.
و من المعلوم أنّ هذه الموارد قليلة ليست بحيث يفضي الاحتياط فيها إلى الحرج حتى ينفى بدليل نفي الحرج.
و أمّا عند المجتهدين فلا يلزم من الاحتياط عسر و لا حرج، و ذلك لأنّهم و إن كانوا على أصناف: