دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٥ - (و أمّا السنّة، فيذكر منها في المقام أخبار كثيرة
و حينئذ فنقول: معنى رفع أثر التحريم في (ما لا يعلمون) عدم إيجاب الاحتياط و التحفّظ فيه حتى يلزمه ترتب العقاب إذا أفضى ترك التحفّظ إلى الوقوع في الحرام الواقعي.
و كذلك الكلام في رفع أثر النسيان و الخطأ، فإنّ مرجعه إلى عدم إيجاب التحفّظ عليه، و إلّا فليس في التكاليف ما يعمّ صورة النسيان لقبح تكليف الغافل.
و الحاصل إنّ المرتفع في (ما لا يعلمون) و أشباهه- ممّا لا تشمله أدلّة التكليف- هو إيجاب التحفّظ على وجه لا يقع في مخالفة الحرام الواقعي، و يلزمه ارتفاع العقاب و استحقاقه، فالمرتفع أولا و بالذات أمر مجعول يترتب عليه ارتفاع أمر غير مجعول.
و نظير ذلك ما ربّما يقال في ردّ من تمسّك على عدم وجوب الإعادة على من صلّى في النجاسة ناسيا بعموم حديث الرفع من: «أنّ وجوب الإعادة و إن كان حكما شرعيّا إلّا أنّه مترتب على مخالفة المأتيّ به للمأمور به الموجب لبقاء الأمر الأول، و هي ليست من الآثار الشرعيّة للنسيان، و قد تقدّم أن الرواية لا تدل على رفع الآثار غير المجعولة و لا الآثار الشرعيّة المترتبة عليها، كوجوب الإعادة فيما نحن فيه».
يكن في حقّه رفع أصلا).
أي: لا بمعنى الدفع و هو المنع عن تأثير المقتضي، و لا بمعنى الرفع و هو إزالة الشيء الموجود، و ذلك لعدم المقتضي أصلا.
و الحاصل من جميع ما ذكرنا هو أنّ المرتفع في (ما لا يعلمون) و غيره هو إيجاب الاحتياط و التحفّظ و هو أمر مجعول شرعا، و لازم ذلك استحقاق العقاب عند المخالفة، و بذلك لا يبقى مجال لما ذكر من أنّ المرتفع في (ما لا يعلمون) بالحديث لا يمكن أن يكون استحقاق العقاب لأنّه أثر عقلي.
(و نظير ذلك ما ربّما يقال في ردّ من تمسك على عدم وجوب الإعادة على من صلّى في النجاسة ناسيا بعموم حديث الرفع)
و هذا نظير ما ذكر من الإشكال بعنوان: «إن قلت» في البطلان، و هو الإشكال على من تمسّك بعدم وجوب الإعادة على من صلّى في النجاسة ناسيا، و لا بدّ أولا من ذكر الإشكال، ثم بيان كونه نظيرا للإشكال السابق في البطلان.
و أمّا الإشكال فقد أشار إليه بقوله: (من: «أنّ وجوب الإعادة و إن كان شرعيا ... إلى