دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٥ - (الخامس إنّ أصل الإباحة في مشتبه الحكم إنّما هو مع عدم أصل موضوعي حاكم عليه
و الثالث: أن يكون الشكّ في الحليّة ناشئا من جهة الشكّ في اعتبار شيء في التذكية و عدمه، كما إذا شكّ في اعتبار كون الذبح مشروطا بآلة من الحديد و عدمه مثلا، و المرجع فيه أصالة عدم التذكية فيما إذا تمّ الذبح بغير الحديد، للشكّ في تحقّق التذكية فيحكم بالحرمة.
و القسم الرابع: أن يكون الشكّ في الحليّة بعد العلم بالتذكية من جهة عروض مانع عن تأثيرها في الحليّة، كما إذا شرب حيوان مأكول اللحم لبن الكلب، فإنّ شرب لبن الخنزير مع الاشتداد يوجب الحرمة قطعا فيكون مانعا عن تأثير التذكية في الحليّة، و إنّما الشكّ في لبن الكلب هل يوجب الحرمة- أيضا- أم لا؟ و المرجع فيه أصالة عدم المانعيّة فيحكم بالحليّة، و من الواضح أن الحرمة في القسم الرابع حرمة عرضيّة و في سائر الأقسام الثلاثة المتقدمة ذاتيّة. هذا تمام الكلام في أقسام الشبهة الحكميّة.
و أما أقسام الشبهة الموضوعيّة فهي- أيضا- أربعة:
الأوّل: ما كان الشكّ فيه ناشئا من جهة احتمال عدم وقوع التذكية لأجل الشكّ في أصل تحقّق الذبح، أو لاحتمال اختلال بعض الشرائط، ككون الذابح مسلما أو كون الذبح بالحديد أو غيرهما، مع العلم بكون الحيوان قابلا للتذكية، و المرجع فيه هو أصالة عدم التذكية فيحكم بالحرمة.
و الثاني: ما كان الشكّ في الحليّة ناشئا من جهة دوران اللحم بين كونه من حيوان مأكول اللحم و بين كونه من غيره بعد العلم بكون الحيوان قابلا للتذكية و وقوعها عليه مع الشرائط كما إذا لم يعلم أنّه من الشاة أو الأرنب، فالمرجع فيه هو أصالة الحليّة و ذلك للعلم بالتذكية، و احتمال الحرمة يرتفع بأصالة الحليّة.
و الثالث: ما إذا كان الشك في الحليّة ناشئا من جهة احتمال عدم قبول الحيوان للتذكية ذاتا، بعد العلم بوقوع الذبح الجامع للشرائط عليه، كما لو تردّد المذبوح بين كونه شاة أو كلبا من جهة الظلمة مثلا، فالمرجع فيه أصالة الحليّة إذا قلنا بعموم يدلّ على قابليّة كل حيوان للتذكية، أو قلنا بجريان الاستصحاب في العدم الأزلي كاستصحاب عدم الكلبيّة في المقام مثلا.