دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٢ - الأدلة من السّنّة على حجية خبر الواحد
و ظاهرهما و إن كان الفتوى، إلّا أنّ الإنصاف شمولهما للرواية بعد التأمّل، كما تقدّم في سابقتهما.
و مثل ما في كتاب الغيبة، بسنده الصحيح إلى عبد اللّه الكوفيّ خادم الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح، حيث سأله أصحابه عن كتب الشلمغانيّ، فقال الشيخ: «أقول فيها ما قاله العسكريّ ٧، في كتب بني فضّال، حيث قالوا له: ما نصنع بكتبهم و بيوتنا منها ملاء؟ قال:
(خذوا ما رووا و ذروا ما رأوا) [١].
(و ظاهرهما و إن كان الفتوى)، أي: تعيين المفتي، إلّا أنّ الإنصاف هو شمولهما للأخبار أيضا.
بل يمكن أن يقال: إنّ ظاهر قول الإمام ٧ حيث قال ٧: (لا تأخذنّ معالم دينك) هو النهي عن أخذ الروايات عن طريق غير الإمامية، لا أخذ الفتوى، إذ عدم أخذ الفتوى من غير الشيعة لا يحتاج إلى النهي، إذ لا يأخذ أحد من عوامّ الشيعة فتوى غير علماء الشيعة.
و يدل على هذا شيوع عمل الأصحاب، أي: أصحاب الأئمة : و معاصريهم بالأخبار، هذا مضافا إلى أنّ مقتضى التعليل في ذيل الحديث، حيث علّل النهي عن أخذ روايات غير الشيعة بكونه من الخائنين؛ هو أنّ المراد من النهي هو النهي عن أخذ الأخبار عن غير الشيعة لا الفتوى، لأنّ المستفاد من التعليل هو أنّ غير الشيعة من الخائنين و الكاذبين في نقل الأخبار.
و على هذا يكون قول المصنّف ;: (إلّا أنّ الإنصاف شمولهما للرواية بعد التأمل) في غير محلّه، كما لا يخفى.
(و مثل ما في كتاب الغيبة).
و ملخّص ما في كتاب الغيبة أنّه سئل الحسين بن روح عن كتب الشلمغانيّ الذي كان من الإمامية، و له كتب و روايات، ثمّ عدل إلى مذهب فاسد؛ لأجل الحسد لمقام الحسين بن روح الذي كان من النوّاب.
فقال الحسين بن روح في جواب السؤال: أقول فيها ما قال العسكري ٧ في كتب بني
[١] الغيبة: ٢٤٠.