دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٦ - من جملة الآيات آية السؤال
استدلّ بها بعض المعاصرين قوله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [١].
بناء على أنّ وجوب السؤال يستلزم وجوب قبول الجواب و إلّا لغى وجوب السؤال، و إذا وجب قبول الجواب وجب قبول كلّ ما يصحّ أن يسأل عنه و يقع جوابا له. لأن خصوصيّة المسبوقيّة بالسؤال لا دخل فيه قطعا، فإذا سئل الراوي الذي هو من أهل العلم عمّا سمعه عن الإمام ٧، في خصوص الواقعة، فأجاب بأنّي سمعته يقول: كذا، وجب القبول بحكم الآية، فيجب قبول قوله ابتداء: «إنّي سمعت الإمام ٧ يقول كذا»؛ لأن حجّية قوله هو الذي أوجب السؤال عنه، لا أنّ وجوب السؤال أوجب قبول قوله، كما لا يخفى.
[من جملة الآيات آية السؤال]
(و من جملة الآيات التي استدل بها بعض المعاصرين) و المراد به صاحب الفصول (قوله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ*) و الاستدلال بهذه الآية الشريفة يتّضح بعد بيان امور:
منها: أن يكون المراد من أهل الذكر في الآية مطلق أهل العلم، الشامل لعلماء أهل الكتاب كما هو ظاهرها بحسب المورد، و الأئمة : كما في بعض الروايات الواردة في تفسير الآية: إنّ المراد بأهل الذكر هم الأئمة :، و الرواة و الفقهاء، فأهل الذكر عنوان عام يشمل الجميع، و يختلف باختلاف الموارد.
ففي مقام إثبات النبوّة الخاصة لنبينا محمد ٦ يكون المراد من أهل الذكر علماء اليهود و النصارى.
و في زمان الأئمة : بعد النبي ٦ يكون المراد منهم الأئمة فيجب السؤال عنهم : فيما يتعلّق بالأحكام الشرعية.
كما أنّ أهل الذكر في زمان الغيبة هم الرواة بالنسبة إلى الفقهاء، و الفقهاء بالنسبة إلى العوام، و المعنى في الجميع واحد، و إنّما الاختلاف في المصاديق بحسب الموارد.
و منها: أن يكون مورد السؤال أعمّ من الاصول و الفروع.
و منها: أن يكون وجوب السؤال ملازما لوجوب القبول مطلقا تعبّدا.
و منها: أن يكون حجّية الخبر سببا لوجوب السؤال، بمعنى أنّ الشارع أوجب السؤال من
[١] النحل: ٤٣.