دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٩ - (بقي في المقام شيء
و منها قوله ٧: (إنّ اللّه تعالى يحتجّ على العباد بما آتاهم و عرّفهم) [١].
و فيه: إنّ مدلوله كما عرفت في الآيات و غير واحد من الأخبار ممّا لا ينكره الأخباريون.
القاصر الذي تفحّص عن الحكم، و الجاهل المقصّر الذي لم يتفحّص لم يكن معذورا، فلا بدّ من إخراجه عن الحكم بالمعذوريّة على فرض العموم.
و السياق لا يقبل التخصيص؛ لأنّ الظاهر من الرواية هو كون الجهالة علّة للمعذوريّة، و هذه العلّة موجودة في المقصّر، فلا يعقل انفكاك المعلول عن العلّة بالتخصيص.
و الحاصل أن الرواية مختصّة بالغافل و لا تشمل الشاك، و بهذا تكون أجنبية عن المقام.
(فتأمّل) لعلّه إشارة إلى أنّ ردّ التعميم في الرواية بلزوم التخصيص المنافي للسياق غير صحيح، لأنّ لزوم التخصيص لا يختصّ بصورة التعميم بل يلزم و إن كان المراد من الجهل هو المركّب فقط، لأنّ المعذور فيه- أيضا- هو القاصر فقط، فلا بدّ من إخراج المقصّر عن الحكم بالمعذوريّة، و بذلك يلزم التخصيص.
(و منها: قوله ٧: (إنّ اللّه تعالى يحتج على العباد بما آتاهم و عرّفهم)).
و تقريب الاستدلال بهذه الرواية مبنيّ على أن يكون المراد بالموصول هو الحكم و التكليف، و المراد بالإيتاء هو الاعلام و إيصال الحكم إلى العباد، فيكون مفادها- حينئذ- أنّ اللّه تعالى لا يحتجّ- أي: لا يؤاخذ العباد و لا يكلّفهم- إلّا بالنسبة إلى التكاليف التي أوصلها إليهم، و لا يحتجّ عليهم بما لم يوصله إليهم، فالرواية تدل على البراءة و عدم وجوب الاحتياط بالنسبة إلى التكاليف المجهولة التي لم تصل إليهم و لو من جهة إخفاء الظالمين إيّاها عنهم.
(و فيه: إنّ مدلوله كما عرفت في الآيات و غير واحد من الأخبار ممّا لا ينكره الأخباريون).
و خلاصة الإشكال: هو أنّ الظاهر من هذه الرواية عدم الاحتجاج و المؤاخذة بما لم يعلم و لم يصل إلى المكلّفين، و الأخباريون لا ينكرون ذلك، إلّا أنهم يدّعون العلم بالحكم الظاهري، و هو وجوب الاحتياط.
[١] الكافي ١: ١٦٤/ ٤.