دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٠ - (بقي في المقام شيء
تطيّرت فامض، و إذا حسدت فلا تبغ، و إذا ظننت فلا تحقّق) [١].
و البغي عبارة عن استعمال الحسد، و سيأتي في رواية الخصال: (إنّ المؤمن لا يستعمل حسده) [٢]. و لأجل ذلك عدّ في الدروس من الكبائر في باب الشهادات إظهار الحسد، لا نفسه، و في الشرائع: «إنّ الحسد معصية، و كذا الظن بالمؤمن، و التظاهر بذلك قادح في العدالة».
و الإنصاف أنّ في كثير من أخبار الحسد إشارة إلى ذلك.
و أمّا الطّيرة- بفتح الياء، و قد يسكّن- و هي في الأصل التشأم بالطير، لأنّ أكثر تشأم العرب كان به، خصوصا الغراب. و المراد إمّا رفع المؤاخذة عليها، و يؤيّده ما روي من: (أنّ الطّيرة شرك، و إنّما يذهبه التوكّل) [٣] و إمّا رفع أثرها، لأنّ الطّيرة كانت تصدّهم عن مقاصدهم، فنفاه الشرع.
أي: و يؤيّد ما ذكرناه من جعل عدم النطق قيدا للحسد- أيضا- تأخير ذكر الحسد عن الكل في بعض الأخبار، كما هو المذكور في المتن، فحينئذ يرجع التقييد إلى الحسد جزما.
هذا خلاصة البحث حول الحسد.
(و أمّا الطّيرة- بفتح الياء، و قد يسكن- و هي في الأصل التشأم بالطير ... إلى آخره) أي:
إن الطّيرة في الأصل و اللغة هو خصوص التشأم بالطّير، ثم غلب استعمالها في مطلق التشأم سواء كان بالطّير أو بغيره، و هذا لا كلام فيه.
و إنّما الكلام فيما هو المرفوع بحديث الرفع بالنسبة إلى الطّيرة.
إذ يمكن أن يكون المرفوع هو المؤاخذة عليها، بمعنى أنها كانت محرمة على الأمم السابقة، فارتفعت المؤاخذة عليها عن هذه الامّة.
(و يؤيّده ما روي من: (أن الطيرة شرك، و إنّما يذهبه التوكّل)).
أي: يؤيّد كون الطيرة من المحرمات ما يدل على حرمتها بأنّها شرك من جهة أنّ
[١] البحار ٥٥: ٣٢٠/ ٩.
[٢] الخصال: ٨٩/ ٢٧، نقله بالمعنى. الكافي ٨: ٩٤/ ٨٦.
[٣] البحار ٥٥: ٣٢٢/ ١٠، بتفاوت يسير. الوسائل ٢٢: ٤٠٤، أبواب الكفارات، ب ٣٥، ح ١، و فيه: «كفارة الطيرة التوكل».