دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١ - منها آية النبأ،
فالأولى لمن يريد التفصّي عن هذا الإيراد التشبّث بما ذكرنا، من أنّ المراد بالتبيّن تحصيل الاطمئنان، و بالجهالة الشكّ أو الظنّ الابتدائي الزائل بعد الدقة و التأمّل، فتأمّل.
ففيها إرشاد إلى عدم جواز مقايسة الفاسق بغيره و إن حصل منه الاطمئنان؛ لأنّ الاطمئنان الحاصل من الفاسق يزول بالالتفات إلى فسقه و عدم مبالاته بالمعصية و إن كان
عدم العلم؛ إذ التعليل يدل على عدم اعتبارهما- أيضا- لعدم كونهما مفيدين للعلم مع أنّهما ممّا لا شكّ في اعتبارهما، فيمكن أن يقال: باعتبار خبر العادل- أيضا- قياسا عليهما.
و أجاب المصنّف ; بما حاصله: إنّه لا يجوز قياس خبر العادل بهما؛ لأنّهما قد خرجتا عمّا دلّ على المنع، و منه عموم التعليل بما دلّ على اعتبارهما، فقد خصّص عموم التعليل بما دل على اعتبارهما، و هذا بخلاف خبر العادل المستفاد اعتباره من المفهوم الذي يكون مع عموم التعليل في كلام واحد، فلا يجوز تخصيص عموم التعليل به كما تقدم، بل الأمر بالعكس، أي: عموم التعليل يكون قرينة على عدم ثبوت المفهوم من الأول.
ثمّ إنّ ما ذكر في شرح هذا الكلام يكون أنسب بالمقام ممّا ذكره الاعتمادي- دام عزّه الشريف- فراجع.
(فالاولى لمن يريد التفصّي عن هذا الإيراد التشبّث بما ذكرنا ... إلى آخره).
يقول المصنّف ;: من يريد التفصّي عن الإشكال الثاني، و هو تعارض المفهوم و التعليل، فله أن يتمسّك بما ذكرنا من أنّ المراد بالتبيّن هو تحصيل الاطمئنان، و بالجهالة الشكّ أو الظنّ الابتدائي الزائل بعد الدقة، فالتعليل لا يشمل خبر العادل؛ لأنّه يوجب الاطمئنان، فيرتفع التعارض بين المفهوم و التعليل.
(فتأمّل) لعلّه إشارة إلى ما تقدّم من أنّه إذا كان المراد بالتبيّن تحصيل الاطمئنان، لكان اعتبار خبر العادل بالمنطوق من دون حاجة إلى المفهوم.
قوله: (ففيها إرشاد إلى عدم جواز مقايسة الفاسق بغيره ... إلى آخره) دفع لما يمكن أن يرد من الإشكال، و ملخّصه: إنّه إذا كان التبيّن بمعنى الاطمئنان، و الجهالة بمعنى عدم الاطمئنان؛ لما صحّ الأمر بالتبيّن في مطلق خبر الفاسق؛ لأنّ خبر الفاسق قد يوجب الاطمئنان، و مقتضى الآية هو جواز العمل بكل خبر يوجب الاطمئنان، فاسقا كان المخبر أم عادلا، فلا وجه بالتبيّن في خبر الفاسق على نحو المطلق.