دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٩ - أحدها الإجماع على حجّية خبر الواحد في مقابل السيّد و أتباعه
مشتبه و ملتبس و مجمل، و قد علم كلّ موافق و مخالف أنّ الشيعة الإماميّة تبطل القياس في الشريعة حيث لا يؤدّي إلى العلم، و كذلك نقول في أخبار الآحاد» انتهى المحكي عنه.
و هذا الكلام- كما ترى- يظهر منه عمل الشيوخ بأخبار الآحاد إلّا أنّه (قدّس سرّه) ادّعى معلوميّة خلافه من مذهب الإماميّة، فترك هذا الظهور أخذا بالمقطوع، نحن نأخذ بما ذكره أوّلا، لاعتضاده بما يوجب الصدق، دون ما ذكره أخيرا، لعدم ثبوته إلّا من قبله. و كفى بذلك موهنا، بخلاف الإجماع المدّعى من الشيخ و العلّامة، فإنّه معتضد بقرائن كثيرة تدلّ على صدق مضمونها، و أنّ الأصحاب عملوا بالخبر الغير العلمي في الجملة، فمن تلك القرائن:
ما ادّعاه الكشّي من إجماع العصابة على تصحيح ما يصحّ عن جماعة، فإنّ من المعلوم أنّ
الجواب: إنّ أخبار الآحاد إذا كانت محفوفة بالقرائن كانت من الامور المعلومة المشهورة المقطوع عليها، فلا يجوز الرجوع عنها إلى غيرها، و إذا كانت مجرّدة عنها كانت من الامور المشتبهة، فلا يجوز الأخذ بها بعد ترك ما هو المعلوم، إذ لا ينبغي لعاقل أن يترك ما هو المعلوم، و يأخذ بما هو المشتبه.
فحينئذ نقول: إنّ المراد من الأخبار التي عمل بها الأصحاب هي الأخبار المحفوفة بالقرائن.
(و قد علم كل موافق و مخالف أنّ الشيعة الإماميّة تبطل القياس في الشريعة) و يعلم كل من هو موافق للامامية، أو مخالف لهم أنّهم لا يجوّزون العمل بالقياس، و أنّهم يحكمون في خبر الواحد ما حكموا في القياس من عدم جواز العمل به.
فلا يجوز عندهم العمل بخبر الواحد، كما لا يجوز العمل بالقياس (و هذا الكلام- كما ترى- يظهر منه عمل الشيوخ بأخبار الآحاد) و الكلام المتقدّم من السيّد (قدّس سرّه) يدل على عمل الأصحاب و الشيوخ بأخبار الآحاد إلّا أنّه يدّعي معلومية خلافه من الإمامية، فترك ما ظهر من كلامه أخذا بما هو المقطوع، و نحن نأخذ بما ظهر من كلامه من عمل الشيوخ بأخبار الآحاد لعدم ثبوت خلافه إلّا منه.
(و كفى بذلك موهنا)، أي: يكفي في كون إجماع السيد (قدّس سرّه) ضعيفا أنّه لم يثبت إلّا من قبله، بخلاف الإجماع المدّعى عن الشيخ و العلّامة (قدّس سرّهما)، حيث يكون معتضدا بما دلّ على صحته و صدقه من القرائن الكثيرة.