دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٥ - (منها استصحاب البراءة المتيقّنة حال الصغر و الجنون)
لأنّ الثابت بها ترتّب اللّوازم المجعولة الشرعيّة على المستصحب، و المستصحب هنا ليس إلّا براءة الذمّة من التكليف و عدم المنع من الفعل و عدم استحقاق العقاب عليه، و المطلوب في الآن اللاحق هو القطع بعدم ترتّب العقاب على الفعل أو ما يستلزم ذلك، إذ لو لم يقطع بالعدم و احتمل العقاب احتاج إلى انضمام حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان إليه، حتى يأمن العقل عن العقاب، و معه لا حاجة إلى الاستصحاب و ملاحظة الحالة السابقة.
و من المعلوم أنّ المطلوب المذكور لا يترتّب على المستصحبات المذكورة، لأنّ عدم استحقاق العقاب في الآخرة ليس من اللّوازم المجعولة حتى يحكم به الشارع في الظاهر.
و أمّا الإذن و الترخيص في الفعل فهو و إن كان أمرا قابلا للجعل و يستلزم انتفاء العقاب واقعا إلّا إنّ الإذن الشرعي ليس لازما شرعيّا للمستصحبات المذكورة، بل هو من المقارنات، حيث إنّ عدم المنع عن الفعل بعد العلم إجمالا بعدم خلوّ فعل المكلّف عن أحد
المقام).
إذ اعتبار الاستصحاب- حينئذ- مشروط على أن يكون المستصحب حكما شرعيا، أو موضوعا يترتّب عليه ما هو مجعول شرعا، و الاستصحاب في المقام لم يكن واجدا للشرط المذكور، لأنّ المستصحب في المقام سواء كان براءة ذمّة المكلّف عن التكليف أو عدم المنع عن الفعل أو عدم استحقاق العقاب عليه؛ لم يكن حكما شرعيا و لا ممّا يترتّب عليه أثر شرعي، لأنّ ما يترتّب عليه هو عدم ترتّب العقاب في الآخرة، و هو ليس من اللوازم المجعولة شرعا حتى يحكم به الشارع.
و بالجملة إنّ اعتبار الاستصحاب مشروط بأن يكون المستصحب بنفسه أو بأثره مجعولا شرعيا، و يكون وضعه و رفعه بيد الشارع، و المستصحب في المقام- و هو عدم التكليف- أزلي غير قابل للجعل و ليس له أثر شرعي، لأنّ عدم العقاب يكون من لوازمه العقليّة فلا يجري فيه الاستصحاب.
(و أمّا الإذن و الترخيص في الفعل فهو و إن كان أمرا قابلا للجعل، و يستلزم انتفاء العقاب واقعا إلّا إنّ الإذن الشرعي ليس لازما شرعيّا للمستصحبات المذكورة، بل هو من المقارنات) فلا يمكن إثباته بالاستصحاب، و ذلك لعدم حجيّة الأصل المثبت كما يأتي في محلّه.