دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٣ - أحدها الإجماع على حجّية خبر الواحد في مقابل السيّد و أتباعه
وقع عليها.
إلّا أنّ الإنصاف أنّ القرائن تشهد بفساد الحمل الأوّل- كما سيأتي- فلا بدّ من حمل قول من حكى عنه السيّد المنع، إمّا على ما ذكرناه، من إرادة دفع أخبار المخالفين التي لا يمكنهم ردّها بفسق الراوي، و إمّا على ما ذكره الشيخ، من كونهم جماعة معلومي النسب لا يقدح مخالفتهم بالإجماع.
و يمكن الجمع بينهما بوجه آخر: و هو أنّ مراد السيّد (قدّس سرّه) من العلم الذي ادّعاه في صدق الأخبار هو مجرّد الاطمئنان.
فانّ المحكيّ عنه (قدّس سرّه) في تعريف العلم: أنّه ما اقتضى سكون النفس، و هو الذي ادّعى بعض الأخباريّين أنّ مرادنا بالعلم بصدور الأخبار هو هذا المعنى، لا اليقين الذي لا يقبل الاحتمال رأسا.
من أجل الجهة التي وقع عليها) فيحتمل أن يكون عمل الأصحاب بأخبار الآحاد لاقترانها بالقرائن، و يحتمل- أيضا- أن يكون لأجل حجّية أخبار الآحاد عندهم، فيمكن حمله على الأوّل بأن يقال: أنّهم كانوا يعملون بها لاحتفافها بالقرائن.
(إلّا أنّ الإنصاف أنّ القرائن تشهد بفساد الحمل الأوّل كما سيأتي).
القرائن قد دلّت على أنّهم عملوا بها مجرّدة عن القرائن، فلا بدّ من الالتزام بالحمل الثاني، و هو التصرّف في جانب القول بحمل قول من منع عن العمل بخبر الواحد؛ إمّا على إرادة ردّ أخبار المخالفين كما هو مبيّن في المتن، و إمّا على ما ذكره الشيخ الطوسي (قدّس سرّه) من أنّ مخالفة السيد (قدّس سرّه) و أتباعه لا يقدح بالإجماع لكونهم معلومي النسب.
(و يمكن الجمع بينهما بوجه آخر: و هو أنّ مراد السيّد (قدّس سرّه) من العلم الذي ادّعاه في صدق الأخبار هو مجرّد الاطمئنان).
يذكر المصنّف ; وجها ثالثا في الجمع بين إجماعي الشيخ و السيّد (قدّس سرّهما)، و حاصله أنّ السيد (قدّس سرّه) و إن كان قد اشترط في جواز العمل بالخبر العلم بصدقه إلّا أنّ مراده من العلم هو مجرّد الاطمئنان الشامل للوثوق و الشاهد عليه.
(فإنّ المحكي عنه (قدّس سرّه) في تعريف العلم: أنّه ما اقتضى سكون النفس) فيشمل هذا التعريف الوثوق؛ لأن الوثوق موجب لسكون النفس، على كون العلم بمعنى الوثوق-