دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٤ - (الثالث لا إشكال في رجحان الاحتياط عقلا و نقلا)
و لا يبعد التزام ترتّب الثواب عليه، من حيث إنّه انقياد و إطاعة حكميّة، فيكون- حينئذ- حال الاحتياط و الأمر به حال نفس الإطاعة الحقيقيّة، و الأمر بها في كون الأمر لا يزيد فيه على ما ثبت فيه من المدح أو الثواب لو لا الأمر.
هذا، و لكنّ الظاهر من بعض الأخبار المتقدّمة، مثل قوله ٧: (من ارتكب الشبهات نازعته نفسه إلى أن يقع في المحرمات) [١].
و قوله: (من ترك الشبهات كان لما استبان له من الإثم أترك) [٢].
و قوله: (من يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه) [٣].
أي: يجتنب عن محارم اللّه المعلومة، ثمّ قال ٧: (و يجتنب هؤلاء) [٤] أي: أموال هؤلاء الظلمة أي: بني اميّة و بني العباس. و لم يصرّح باسمهم تقيّة أو مطلق الأموال المشتبهة، فالإمام ٧ قد جعل الاجتناب عن المحرّمات المعلومة مقارنا بالاجتناب عن الشبهات، و من المعلوم أنّ الأمر بالاجتناب عن المحرّمات المعلومة يكون للإرشاد، فكذلك الأمر بالاجتناب عن المشتبهات يكون للإرشاد بقرينة الاقتران بينهما في الرواية.
فالمتحصّل من جميع ما ذكر هو أنّ الأمر بنفسه و إن كان ظاهرا في كونه مولويّا، كما أنّه ظاهر في الوجوب إلّا إنّ القرينة في المقام قامت على كونه للإرشاد كما تقدّم.
(و لا يبعد التزام ترتّب الثواب عليه، من حيث إنّه انقياد و إطاعة حكميّة).
أي: لا يبعد الالتزام بترتّب الثواب على الأمر الإرشادي، كالأمر المولوي من حيث كون امتثال الأمر الارشادي انقيادا و إطاعة حكميّة.
غاية الأمر ترتّب الثواب في الأمر الإرشادي ينشأ عن الإطاعة الحكميّة تفضّلا من المولى و جزاء لانقياد العبد لمولاه، أمّا في الأمر المولوي فينبعث العبد عن الإطاعة الحقيقيّة أجرا من المولى و جزاء لعمله.
(و لكن الظاهر من بعض الأخبار المتقدّمة) في المتن، هو كون الأمر بالاجتناب عن
[١] كنز الفوائد ١: ٣٥٢. الوسائل ٢٧: ١٦٩، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٥٢.
[٢] الفقيه ٤: ٥٣/ ١٩٣. الوسائل ٢٧: ١٧٥، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٦٨.
[٣] الفقيه ٤: ٥٣/ ١٩٣. الوسائل ٢٧: ١٧٥، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٦٨.
[٤] معاني الأخبار: ٢٥٢/ ١. الوسائل ٢٧: ١٦٢، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٣٠.