دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٤ - مقدّمة
و من هنا كان إطلاق التقديم و الترجيح في المقام تسامحا، لأنّ الترجيح فرع المعارضة، و كذلك إطلاق الخاصّ على الدليل و العامّ على الأصل فيقال: يخصّص الأصل بالدليل، أو يخرج عن الأصل بالدليل.
و يمكن أن يكون هذا الإطلاق على الحقيقة بالنسبة إلى الأدلّة غير العلميّة.
بأن يقال: إنّ مؤدّى أصل البراءة- مثلا- أنّه إذا لم يعلم حرمة شرب التتن فهو غير محرّم، و هذا عامّ، و مفاد الدليل الدالّ على اعتبار تلك الأمارة غير العلميّة المقابلة للأصل أنّه إذا قامت تلك الأمارة غير العلميّة على حرمة الشيء الفلاني فهو حرام، و هذا أخصّ من
الدليل هو نفس التتن على نحو الماهية بشرط لا، فيباين موضوع الأصل، و هو الماهية بشرط شيء- كما لا يخفى- فيتعدّد موضوعهما.
و أمّا على فرض كون الموضوع في جانب الدليل هو التتن، أو شربه على نحو الماهية لا بشرط، كان عدم المعارضة بينهما من جهة واحدة و هي انتفاء الأصل بالدليل، و إلّا فالموضوع متّحد، لعدم التنافي بين الشيء لا بشرط، و بينه بشرط شيء، لأنّ اللّابشرط يجتمع مع الشرط.
فمعنى عبارة المصنّف (قدّس سرّه) حينئذ (فلا معارضة بينهما لا لعدم اتّحاد الموضوع) لأنّ الموضوع متّحد (بل لارتفاع موضوع الأصل) كما هو ظاهر كلامه (قدّس سرّه).
(و من هنا كان إطلاق التقديم و الترجيح في المقام تسامحا).
أي: إن التعبير بتقديم دليل على آخر يصح على نحو الحقيقة فيما إذا كان التعارض بينهما ثابتا، فيقال: إنّ تقديم أحدهما على الآخر يكون بالترجيح، و أمّا إذا لم يكن التعارض متحققا، كما إذا كان أحدهما واردا على الآخر، فكان إطلاق التقديم للوارد على المورود من باب التسامح و المجاز لا من باب الحقيقة، و المقام من هذا القبيل.
و كذلك يكون إطلاق الخاص على الدليل، و العام على الأصل من باب التسامح أيضا.
و أمّا المورد الثاني فقد أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(و يمكن أن يكون هذا الإطلاق على الحقيقة بالنسبة إلى الأدلة غير العلميّة).
و كان عليه أن يزيد كلمة بالقياس إلى الاصول غير العقلية حتى يرجع المعنى إلى أنّ الأدلة الظنية تبقى على كونها واردة على الاصول العقلية، كما سيأتي في كلامه (قدّس سرّه)، كما أنّ