دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١١ - السادس حكي عن بعض الأخباريّين كلام و هو أنه لا يعقل أن يعاقب من عمل بالاحتياط
و إلّا فالاحتياط في ترك الفتوى.
و حينئذ فيحكم الجاهل بما يحكم به عقله، فإن التفت إلى قبح العقاب من غير بيان لم يكن عليه بأس في ارتكاب المشتبه، و إن لم يلتفت إليه و احتمل العقاب كان مجبولا على الالتزام بتركه، كمن احتمل أنّ فيما يريد سلوكه من الطريق سبعا.
و على كلّ تقدير، فلا ينفع قول الأخباريّين له: إنّ العقل يحكم بوجوب الاحتياط من باب وجوب دفع الضرر المحتمل، و لا قول الاصولي له: إنّ العقل يحكم بنفي البأس مع
و العامل بالبراءة، فيمكن في حقّه ما ذكر، لأنّه من أهل التسامح و التساهل في الدين، و هيهات هيهات أن يكون أهل التسامح و التساهل، و المراد بهم الاصوليّون في الجنة مخلدين، و أهل الاحتياط و المراد بهم الأخباريون في النار معذبين!
و المستفاد من هذا الكلام هو أنّ الاحتياط طريق النجاة، فيجب الالتزام به.
و يقول المصنّف (قدّس سرّه) ردّا لهذا الكلام ما حاصله:
إنّه إن كان مراده- الجزائري- من حسن الاحتياط هو الاحتياط من حيث العمل، فلا يخفى حسنه على العوام فضلا عن الفقهاء الأعلام، لكون العمل بالاحتياط طريقا للنجاة، و لكنه ليس محل الكلام كما لا يخفى، و إن كان مراده هو الإفتاء بوجوب الاحتياط، فلا إشكال في عدم حسنه، لأنّ الإفتاء بوجوب الاحتياط مخالف للاحتياط، لاحتمال حرمة الإفتاء بوجوبه و بذلك يدور الأمر بين الوجوب و التحريم، فكيف يمكن الاحتياط في الإفتاء بوجوب الاحتياط؟ هذا على تقدير وجوب إفتاء العالم للجاهل (و إلّا) أي: و إن لم يثبت (فالاحتياط في ترك الفتوى).
و إذا كان الاحتياط بترك الفتوى أصلا يكون مرجع الجاهل عند العمل هو ما حكم به عقله، فإن التفت بأنّ حكمه هو قبح العقاب من غير بيان لم يكن عليه بأس بارتكاب المشتبه، و إن لم يلتفت إليه و احتمل العقاب في ارتكاب المشتبه كان مجبولا بترك المشتبه دفعا للضرر المحتمل.
(و على كل تقدير، فلا ينفع قول الأخباريّين ... إلى آخره).
لأنّه يترك المشتبه بمقتضى حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل.
(و لا قول الاصولي ... إلى آخره).