دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٢ - (الرابع من وجوه تقرير الإجماع استقرار طريقة العقلاء طرّا)،
الردّ، فتأمّل.
الرابع من وجوه تقرير الإجماع: استقرار طريقة العقلاء طرّا على الرجوع إلى خبر الثقة في امورهم العاديّة، و منها الأوامر الجارية من الموالي إلى العبيد.
فنقول: إنّ الشارع إن اكتفى بذلك منهم في الأحكام الشرعيّة فهو، و إلّا وجب عليه
الذي كان باعتبار وثاقة الراوي كاشف عن صدور الحكم بالحجّية عن المعصوم ٧.
و هذا الملاك موجود في مورد الأحكام أيضا، و لذا نرى المسلمين كثيرا ما يعملون بالخبر في هذه الموارد من دون اطّلاعهم على الإجماع عند العلماء.
(فتأمّل) لعلّه إشارة إلى عدم صحة الاستدلال بالسيرة؛ إمّا لعدم جريانها في الأحكام كالإجماع، و إمّا لعدم اعتبارها لأنها ناشئة عن قلة المبالاة.
(الرابع من وجوه تقرير الإجماع: استقرار طريقة العقلاء طرّا)،
أي: جميعا (على الرجوع إلى خبر الثقة).
و الفرق بين هذا التقرير و التقرير الثالث واضح، فإنّ هذا التقرير أعمّ من الثالث، حيث تكون السيرة مختصّة بالمسلمين فيه، و عامة شاملة لهم و لغيرهم في هذا التقرير، هذا أولا.
و ثانيا: إنّ الفرق بينهما هو أنّ سيرة المتشرّعة و المسلمين حجّة، و لا يحتاج في حجّيتها إلى إمضاء من المعصوم ٧، بل مجرّد انعقادها يكشف عن رضا المعصوم ٧، إذ المتدين لا يعمل بما لم يكن من الدين بخلاف سيرة العقلاء بما هم عقلاء، حيث تكون حجّة بعد إمضاء الشارع و عدم ردعه عنها؛ لأنهم ربّما تجري طريقتهم على شيء من غير اتباع الشارع أصلا.
و الحاصل أنّه قد جرت سيرة العقلاء على العمل بخبر الثقة، فإنّهم يعملون بخبر الثقات (في امورهم العاديّة، و منها الأوامر الجارية من الموالي إلى العبيد) فإذا أخبر ثقة عبد المولى بأنّ مولاك أمرك بكذا يقبل خبره و يعمل به.
(فنقول: إنّ الشارع إن اكتفى بذلك) أي: بالرجوع إلى الثقة من العقلاء (فهو) أي: فما اكتفى به الشارع من العمل بخبر الثقة يكون مطلوبا، و ثبت ما هو المدّعى من حجّية خبر الثقة.