دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٩ - (الرابع نسب الوحيد البهبهاني
و محتمل الوجوب، مثل وجوب السورة أو وجوب الجزاء المردّد بين نصف الصيد و كلّه.
و أمّا الحرمة الظاهريّة و الواقعيّة فيحتمل الفرق بينهما: بأنّ المعبّر بالاولى قد لاحظ الحرمة من حيث عروضها لموضوع محكوم بحكم واقعي فالحرمة ظاهريّة، و المعبّر بالثانية قد لاحظها من حيث عروضها لمشتبه الحكم، و هو موضوع من الموضوعات الواقعيّة، فالحرمة واقعيّة. أو بملاحظة أنه إذا منع الشارع المكلّف من حيث إنّه جاهل بالحكم من الفعل فلا يعقل إباحته له واقعا، لأنّ معنى الإباحة: الإذن و الترخيص، فتأمّل.
لأنّه يجري في الشبهة الوجوبيّة أيضا، مثل وجوب السورة في باب الأقل و الأكثر الارتباطيّين، و وجوب الجزاء في الأقل و الأكثر الاستقلاليّين.
و قد أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى المطلب الرابع بقوله:
(و أمّا الحرمة الظاهريّة و الواقعيّة ... إلى آخره).
و الفرق بين الحرمة الظاهريّة و الواقعيّة وجوه:
الأوّل: هو الفرق بينهما في التعبير، و الاختلاف في التعبير نشأ عن الاختلاف في لحاظ لسان الدليل؛ و ذلك لأنّ من لاحظ عروض الحرمة لموضوع محكوم بحكم واقعي مجهول عبّر عنها بالحرمة الظاهريّة في مقابل الحرمة الواقعيّة المجهولة، و من لاحظ عروضها لنفس عنوان المشتبه و هو موضوع من الموضوعات الواقعيّة فعبّر عنها بالحرمة الواقعيّة.
و الثاني: و يحتمل أن يكون هذا الفرق بحسب المعنى، بأن يكون التعبير بالحرمة الظاهريّة من المخطّئة، حيث يحتمل عندهم أن يكون حكم المشتبه في الواقع هي الحليّة، فالحرمة- حينئذ- تكون ظاهريّة، و التعبير بالحرمة الواقعيّة من المصوّبة حيث لا يقولون بالحكم الظاهري، فالحرمة- حينئذ- تكون واقعيّة.
و قد أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى هذا الفرق بقوله:
(أو بملاحظة أنّه إذا منع الشارع المكلّف من حيث إنّه جاهل بالحكم من الفعل فلا يعقل إباحته له واقعا، لأنّ معنى الإباحة: الإذن و الترخيص) في الواقع، و من الواضح الترخيص الواقعي لا يجتمع مع الحرمة الواقعيّة لأنّهما متناقضان عندهم.
(فتأمّل) لعلّه إشارة إلى بطلان التصويب، فحينئذ لا تنافي بين أن يكون حكم الشيء في الواقع مع قطع النظر عن العلم و الجهل هو الإباحة، و بين أن يكون حكمه باعتبار كونه