دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩١ - (الثالث لا إشكال في رجحان الاحتياط عقلا و نقلا)
الثالث: لا إشكال في رجحان الاحتياط عقلا و نقلا، كما يستفاد من الأخبار المذكورة و غيرها.
و هل الأوامر الشرعيّة للاستحباب فيثاب عليه و إن لم يحصل به الاجتناب عن الحرام الواقعي، أو غيري بمعنى كونه مطلوبا لأجل التحرّز عن الهلكة المحتملة و الاطمئنان بعدم وقوعه فيها، فيكون الأمر به إرشاديا لا يترتّب على موافقته و مخالفته سوى الخاصيّة المترتّبة على الفعل أو الترك، نظير أوامر الطبيب، و نظير الأمر بالإشهاد عند المعاملة لئلّا يقع التنازع؟
المحقّق (قدّس سرّه) في المعارج.
هذا ملخص ما يظهر من جماعة من كون أصالة البراءة عندهم من الأدلّة الظنيّة، و قد تقدم بما لا مزيد عليه من أنّ مقتضى أدلّة البراءة هي الإباحة، بمعنى: عدم المنع شرعا و نفي العقاب بنفي تنجّز التكليف، و إنّ اعتبارها لم يكن مستندا إلى عدم الدليل، أو إلى استصحاب البراءة الأصليّة حتى تدخل ضمن الأمارات الظنيّة و إنّما اعتبارها مستند إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان و سائر الأدلّة من الآيات و الروايات، فلا يدور اعتبارها مدار إفادة الظنّ و عدمه، و بذلك ثبت أنّها أصل من الاصول العمليّة.
نعم، لو كان اعتبارها مستندا إلى استصحاب البراءة الأصليّة، أو إلى عدم الدليل- كما تقدّم- فهو و إن كان قد يفيد الظنّ بعدم الحكم واقعا إلّا إنّ هذا الظنّ لم يكن معتبرا شرعا، لقيام الإجماع على عدم اعتباره.
و استصحاب البراءة الأصليّة لا يجدي في إدخالها ضمن الأمارات لأنّ التمسّك بالاستصحاب هنا لمجرّد العمل على طبق الحالة السابقة تعبّدا بحكم الشرع حتى و إن لم يفد الظنّ، و بذلك تكون البراءة من الاصول لا من الأمارات، فتأمّل جيدا.
(الثالث: لا إشكال في رجحان الاحتياط عقلا و نقلا).
و هو يشتمل على ثلاثة مطالب:
الأوّل: هو حسن الاحتياط عقلا و شرعا.
و الثاني: هو بيان حال الأمر المتعلّق بالاحتياط، هل هو إرشادي أو مولوي؟
و الثالث: هو عدم الفرق في حسن الاحتياط بين أفراد المسألة.