دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٢ - (الثالث لا إشكال في رجحان الاحتياط عقلا و نقلا)
وجهان: من ظاهر الأمر بعد فرض عدم إرادة الوجوب، و من سياق جلّ الأخبار الواردة في ذلك، فإنّ الظاهر كونها مؤكّدة لحكم العقل بالاحتياط. و الظاهر أنّ حكم العقل بالاحتياط- من حيث هو احتياط على تقدير كونه إلزاميّا- لمحض الاطمئنان و دفع احتمال العقاب.
و كما أنّه إذا تيقن بالضرر يكون إلزام العقل لمحض الفرار عن العقاب المتيقّن، فكذلك طلبه الغير الإلزامي إذا احتمل الضرر، بل و كما أنّ أمر الشارع بالإطاعة في قوله تعالى:
أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ [١] لمحض الإرشاد، لئلّا يقع العبد في عقاب المعصية و يفوته ثواب
أما الأوّل: و هو رجحان الاحتياط؛ أمّا بحسب العقل، فهو من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى مزيد بيان؛ لأنّ العقل دائما يحكم بحسن إتيان ما يحتمل أن يكون مطلوبا للمولى، و ترك ما يحتمل أن يكون مبغوضا له، و أمّا رجحانه بحسب الشرع فللأخبار الواردة في باب الاحتياط التي استدل بها الأخباريّون على وجوب الاحتياط.
و أما الثاني: ففيه وجهان:
الوجه الأوّل: و هو كون الأمر مولويّا، فقد أشار إليه المصنّف ; بقوله: (من ظاهر الأمر) هو كونه مولويّا كما أنّه ظاهر في الوجوب إلّا إنّه ليس ظاهرا في الوجوب فيما نحن فيه لما سيأتي.
و الوجه الثاني: هو كونه للإرشاد، و قد أشار إليه المصنّف ; بقوله: (و من سياق جلّ الأخبار الواردة) في هذا الباب.
فإنّ الظاهر منها كون الأمر المتعلّق بالاحتياط للإرشاد، و هو مختار المصنّف (قدّس سرّه) و لتوضيح مختاره (قدّس سرّه) نقدّم مقدمة في بيان الفرق بين الأمر المولوي و الإرشادي فنقول:
إنّ الثواب و العقاب في الأمر المولوي معلول لمخالفة ذلك الأمر أو موافقته، ففي مخالفته عقاب و في موافقته ثواب بخلاف الأمر الإرشادي فإنّه لا يكون في مخالفته عقاب و لا في موافقته ثواب، بل هو إرشاد إلى مصلحة في الفعل، أو إلى مفسدة في تركه كأوامر الطبيب للمريض بشرب الدواء، حيث يرى الطبيب أنّ مصلحة المريض في شرب الدواء
[١] الأنفال: ١.