دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٤ - و من الآيات آية الأذن
يقتضيه الاحتياط التامّ بالنسبة إلى المخبر عنه، فإن كان المخبر به ممّا يتعلّق بسوء حاله لا يؤذيه في الظاهر، لكن يكون على حذر منه في الباطن، كما كان هو مقتضى المصلحة في حكاية إسماعيل المتقدّمة [١].
و يؤيّد هذا المعنى: ما عن تفسير العياشي عن الصادق ٧ (من أنّه يصدّق المؤمنين؛ لأنّه ٦ كان رءوفا رحيما بالمؤمنين) [٢]، فإنّ تعليل التصديق بالرأفة و الرحمة على كافّة المؤمنين ينافي إرادة قبول قول أحدهم على الآخر، بحيث يرتّب عليه آثاره و إن أنكر المخبر عنه وقوعه، إذ مع الإنكار لا بدّ من تكذيب أحدهما، و هو مناف لكونه أذن خير و رءوفا رحيما لجميع المؤمنين، فتعيّن إرادة التصديق بالمعنى الذي ذكرنا.
و يؤيّده- أيضا- ما عن القمّي ;، في سبب نزول الآية:
و من القرائن: أنّ النبي ٦ قد جعل اذن خير لجميع الناس حتى المنافقين، كما يقتضيه عموم الخطاب بقوله: أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ، و كون النبي ٦ اذن خير لجميع الناس لا يصح إلّا أن يكون المراد من التصديق التصديق الصوري، و على فرض التصديق الحقيقي يكون اذن خير للمخبر فقط، كما هو مبيّن في المتن تفصيلا بحيث لا يحتاج إلى البيان أصلا.
و من القرائن: ما أشار إليه بقوله: (و يؤيّد هذا المعنى: ما عن تفسير العياشي عن الصادق ٧ (من أنّه يصدّق المؤمنين لأنه ٦ كان رءوفا رحيما بالمؤمنين).
إذ كونه رءوفا بالمؤمنين جميعا لا يصح إلّا أن يكون المراد من التصديق هو التصديق الصوري الذي يرجع إلى حسن خلقه ٦ حيث يصدّق الناس بإظهار التصديق و القبول و عدم المبادرة إلى التكذيب.
و بالجملة، إنّ كونه ٦ رأفة و رحمة للناس كافة يناسب التصديق الظاهري، و ينافي إرادة التصديق الحقيقي، بأن يقبل النبي ٦ قول بعضهم على ضرر بعضهم الآخر.
و من القرائن ما أشار إليه بقوله: (و يؤيّده- أيضا- ما عن القمي ;، في سبب نزول الآية).
و ممّا يؤيّد ما ذكر من أنّ المراد من التصديق هو التصديق الصوري الظاهري ما في
[١] انظر: ٣٠٩
[٢] تفسير العياشي ٢: ١٠١/ ٨٣، نقله باختلاف يسير.