دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٨ - (الثاني من وجوه تقرير الإجماع
العالم.
الثاني من وجوه تقرير الإجماع: أن يدّعى الإجماع، حتى من السيّد و أتباعه، على وجوب العمل بالخبر الغير العلمي، في زماننا هذا و شبهه، ممّا انسدّ فيه باب القرائن المفيدة للعلم بصدق الخبر، فإنّ الظاهر أنّ السيّد إنّما منع من ذلك لعدم الحاجة إلى خبر الواحد المجرّد، كما يظهر من كلامه المتضمّن للاعتراض على نفسه بقوله: «فإن قلت: إذا سددتم طريق العمل بأخبار الآحاد، فعلى أي شيء تعوّلون في الفقه كلّه؟».
فأجاب بما حاصله: «إنّ معظم الفقه يعلم بالضرورة و الإجماع و الأخبار العلميّة، و ما يبقى من المسائل الخلافيّة يرجع فيها إلى التخيير».
و قد اعترف السيّد ; في بعض كلامه على ما في المعالم، بل و كذا الحلّي في بعض كلامه- على ما هو ببالي-: بأنّ العمل بالظنّ متعيّن فيما لا سبيل فيه إلى العلم.
الثالث من وجوه تقرير الإجماع: استقرار سيرة المسلمين طرّا على استفادة الأحكام
و هذه حكاية عجيبة لأن التستري كان ممّن يعمل في الفقه بخبر الواحد، لا أنّه ممّن لا يرى ذلك، فلا بدّ من توجيه هذه الحكاية بأن يقال: إنّه كان ممّن يمنع العمل بأخبار الآحاد في أوائل اجتهاده، ثمّ رجع إلى الحجّية.
(الثاني من وجوه تقرير الإجماع
: أن يدّعى الإجماع، حتى من السيّد و أتباعه، على وجوب العمل بالخبر الغير العلمي، في زماننا هذا و شبهه، ممّا انسدّ فيه باب القرائن المفيدة للعلم بصدق الخبر).
بدأ المصنّف في التقرير الثاني بعد الفراغ من التقرير الأوّل، و الفرق بين التقريرين هو أنّ التقرير الأوّل أعمّ من حيث المورد، حيث يشمل صورتي الانفتاح و الانسداد، و التقرير الثاني أعمّ من حيث المجمعين حتى يشمل السيد و أتباعه.
و حاصل تقريب هذا التقرير هو أنّ كل من منع عن العمل بأخبار الآحاد، كالسيد و أتباعه إنّما منع ذلك لعدم الحاجة إليه في فرض انفتاح باب العلم؛ لأن المكلّف يتمكّن من تحصيل العلم، فلا يحتاج إلى العمل بخبر الواحد، بخلاف ما إذا كان باب العلم منسدّا، فيجوز العمل بخبر الواحد، فيكون حجّة حتى عند السيد و أتباعه؛ لأن السيد قد اعترف في بعض كلامه على أنّ العمل بالظن متعيّن فيما لا سبيل فيه إلى العلم.