دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٧ - أحدها الإجماع على حجّية خبر الواحد في مقابل السيّد و أتباعه
و الإنصاف أنّه لم يحصل في مسألة يدّعي فيها الإجماع- من الإجماعات المنقولة، و الشهرة العظيمة القطعيّة، و الأمارات الكثيرة الدالّة على العمل- ما حصل في هذه المسألة، فالشاك في تحقّق الإجماع في هذه المسألة، لا أراه يحصل له الاجماع في مسألة من المسائل الفقهيّة، اللّهمّ إلّا في ضروريّات المذهب.
لكنّ الإنصاف أنّ المتيقّن من هذا كلّه الخبر المفيد للاطمئنان، لا مطلق الظنّ، و لعلّه مراد السيّد من العلم، كما أشرنا إليه آنفا، بل ظاهر كلام بعض احتمال أن يكون مراد السيّد (قدّس سرّه) من خبر الواحد غير مراد الشيخ (قدّس سرّه).
قال الفاضل القزوينيّ في لسان الخواص، على ما حكي عنه:
«إنّ هذه الكلمة- أعني: خبر الواحد- على ما يستفاد من تتبّع كلماتهم، يستعمل في ثلاثة معان:
أحدها: الشاذّ النادر الذي لم يعمل به أحد، أو ندر من يعمل به، و يقابله ما عمل به كثيرون.
الثاني: ما يقابل المأخوذ من الثّقات، المحفوظ في الاصول المعمولة عند جميع خواصّ الطائفة فيشمل الأوّل و مقابله.
الثالث: ما يقابل المتواتر القطعيّ الصدور، و هذا يشمل الأوّلين و ما يقابلهما».
ثمّ ذكر ما حاصله: «إنّ ما نقل إجماع الشيعة على إنكاره هو الأوّل، و ما انفرد السيّد (قدّس سرّه) بردّه هو الثاني، و أمّا الثالث فلم يتحقّق من أحد نفيه على الإطلاق» انتهى.
و هو كلام حسن، و أحسن منه ما قدّمناه، من أنّ مراد السيّد من العلم ما يشمل الظنّ الاطمئنانيّ، كما يشهد به التفسير المحكيّ عنه للعلم بأنّه ما اقتضى سكون النفس، و اللّه
الثقة، و إلّا لا معنى للسؤال عن كون فلان ثقة أم لا.
بل يكون من يمنع حجّية خبر الواحد مبدعا في الدين، فيعد من الفاسقين، كما يظهر من الحكاية المذكورة في المتن، حيث إنّه لم يزر صاحب المدارك المولى عبد اللّه التستري، و اعتذر بأنّه لا يرى العمل بأخبار الآحاد، فيكون مبدعا.
ثمّ نقل رواية مضمونها: إنّ من زار مبدعا فقد خرب الدين [١].
[١] الفقيه ٣: ٣٧٥/ ١٧٧١. الوسائل ١٦: ٢٧١، أبواب الأمر و النهي، ب ٤٠، ح ٧.