دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٤ - الأدلة من السّنّة على حجية خبر الواحد
و مثل مرفوعة الكنانيّ عن الصادق ٧، في تفسير قوله تعالى: مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً* وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [١]، قال: (هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء، و ليس عندهم ما يتحمّلون به إلينا فيستمعون حديثنا و يفتشون من علمنا، فيرحل قوم فوقهم و ينفقون أموالهم و يتعبون أبدانهم، حتى يدخلوا علينا و يسمعوا حديثنا فينقلون إليهم، فيعيه أولئك و يضيّعه هؤلاء، فأولئك الّذين يجعل اللّه لهم مخرجا و يرزقهم من حيث لا يحتسبون) [٢].
دلّ على جواز العمل بالخبر و إن نقله من يضيّعه و لا يعمل به.
و منها: الأخبار الكثيرة التي يظهر من مجموعها جواز العمل بخبر الواحد و إن كان في دلالة كلّ واحد على ذلك نظر.
مثل النّبويّ المستفيض، بل المتواتر: (إنّه من حفظ على أمّتي أربعين حديثا بعثه اللّه فقيها عالما يوم القيامة) [٣].
قال شيخنا البهائيّ (قدّس سرّه)، في أوّل أربعينه: «إنّ دلالة هذا الخبر على حجّيّة خبر الواحد لا يقصر عن دلالة آية النّفر».
(و منها: الأخبار الكثيرة التي يظهر من مجموعها جواز العمل بخبر الواحد).
و الطائفة الرابعة: هي الأخبار الآمرة بحفظ الروايات و ضبطها و الاهتمام بشأنها على ألسنة مختلفة، و يظهر من مجموعها جواز العمل بخبر الواحد.
(مثل النّبويّ المستفيض، بل المتواتر: (إنّه من حفظ على امتي أربعين حديثا بعثه اللّه فقيها عالما يوم القيامة)).
و قد تقدّم هذا الحديث في ذيل آية النّفر، و قلنا في تقريب الاستدلال به: إنّ النبي ٦ قد مدح حافظ الحديث، و هذا المدح يكشف عن حجّيّة نقل الحديث، إذ لا أثر للحفظ فقط لو لم يكن نقله حجّة.
و بعبارة اخرى: إنّ ترغيب الشارع على حفظ الحديث لا يكون إلّا من جهة كونه حجّة،
[١] الطلاق: ٢ و ٣.
[٢] الكافي ٨: ١٥٦/ ٢٠١، باختلاف يسير، و فيه: (عن محمد الكناسي). الوسائل ٢٧: ٩٠، أبواب صفات القاضي، ب ٨، ح ٤٥.
[٣] الخصال ٢: ٥٤١/ ١٥، و ثواب الأعمال: ١٦٢/ ١، باختلاف يسير فيهما.